سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا ( هذا الحديث ليس في بعض النسخ وفي أكثرها
موجود )
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الجنة مائة درجة ما بين كل
درجتين منها كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها سموا ، وأوسطها محلة ،
ومنها تنفجر أنهار الجنة ) . فقام إليه رجل ، وقال : يا رسول الله ! إني رجل حبب إلي
الصوت ، فهل لي في الجنة صوت حسن ؟ فقال : ( أي والذي نفسي بيده ، إن الله
تعالى يوحي إلى شجرة في الجنة : أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري
عن عزف البرابط والمزامير . فترفع صوتا لم يسمع الخلائق بمثله قط من تسبيح
الرب ) .
ثم أخبر عن حال الكافرين فقال : ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء
الآخرة ) أي : بدلائلنا ، وبالبعث يوم القيامة ( فأولئك في العذاب محضرون ) أي :
فيه محصلون . ولفظة الإحضار لا تستعمل إلا فيما يكرهه الانسان ، يقال : أحضر
فلان مجلس القضاء : إذا جئ به لما لا يؤثره ، ومنه حضور الوفاة . ثم ذكر سبحانه
ما تدرك به الجنة فقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في
السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) وهذا خبر ، والمراد به الأمر أي : فسبحوه
ونزهوه عما لا يليق به ، أو ينافي تعظيمه من صفات النقص ، بأن تصفوه بما يليق به
من الصفات والأسماء . والإمساء : الدخول في المساء ، وهو مجئ الليل .
والإصباح نقيضه ، وهو الدخول في الصباح ، وهو مجئ ضياء النهار ، وله الثناء
والمدح في السماوات والأرض أي : هو المستحق لمدح أهلها لإنعامه عليهم ، وعشيا
أي : وفي العشي . وحين تدخلون في الظهيرة وهي نصف النهار . وإنما خص تعالى
هذه الأوقات بالذكر بالحمد ، وإن كان حمده واجبا في جميع الأوقات ، لأنها أوقات
تذكر بإحسان الله ، وذلك أن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند
تمام الإحسان الأول ، والأخذ في الآخر ، كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة
بقوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) لأن ذلك حال الانتقال من نعيم
الدنيا إلى الجنة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفتين إنما هو في نسخة ( صيدا ) دون سائر النسخ .