وقيل : إن الآية تدل على الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، لأن قوله ( حين
تمسون ) يقتضي المغرب والعشاء الآخرة ، وحين تصبحون يقتضي صلاة الصبح ،
وعشيا يقتضي صلاة العصر ، وحين تظهرون يقتضي صلاة الظهر ، عن ابن عباس ،
ومجاهد ، وهو الأحسن ، لأنه خص هذه الأوقات بالذكر . وقيل : إنما خص صلاة
الليل باسم التسبيح ، وصلاة النهار باسم الحمد ، لأن الانسان في النهار متقلب في
أحوال توجب الحمد لله عليها ، وفي الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من
الأسواء فيها ، فلذلك صار الحمد في النهار أخص ، فسميت به صلاة النهار ،
والتسبيح بالليل أخص ، فسميت به صلاة الليل .
( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) أي : يخرج الانسان من
النطفة ، ويخرج النطفة من الانسان ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقيل : يخرج
المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، عن مجاهد ، وقد ذكرناه فيما تقدم .
( ويحيي الأرض بعد موتها ) بالنبات بعد جدوبها ( وكذلك تخرجون ) أي : كما أحيى
الأرض بالنبات ، كذلك يحييكم بالبعث ، وتخرجون من قبوركم أحياء ( ومن آياته )
أي : ومن دلالته على وحدانيته ، وكمال قدرته ( أن خلقكم ) أي : خلق آدم الذي
هو أبوكم ، وأصلكم ( من تراب ) ثم خلقكم منه ، وذلك قوله ( ثم إذا أنتم بشر
تنتشرون ) أي : ثم إذا أنتم ذرية بشر من لحم ودم ، تنبسطون في الأرض ، وتنصرفون
على ظهرها ، وتتفرقون في أطرافها ، فهلا دلكم ذلك على أنه لا يقدر على ذلك غيره
تعالى ، وأنه لا يستحق العبادة سواه .
( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجا لتسكنوا إليها وجعل
بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون ( 21 ) ومن آياته
خلق السماوات والأرض واختلف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات
للعلمين ( 22 ) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن
في ذلك لأيت لقوم يسمعون ( 23 ) ومن آياته يريكم البرق
خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في
تفسير مجمع البيان — صفحة 52
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٢