ذلك لأيت لقوم يعقلون ( 24 ) ومن آياته أن تقوم السماء والأرض
بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ( 25 ) .
القراءة : قرأ حفص : ( للعالمين ) بكسر اللام الأخيرة . والباقون بفتحها .
الحجة : قال أبو علي : خص العالمين في رواية حفص ، وإن كانت الآية لكافة
الناس ، عالمهم وجاهلهم ، لأن العالم لما تدبر فاستدل بما شاهده على ما لم يستدل
عليه غيره ، صار كأنه ليس بآية لغير العالم لذهابه عنها ، وتركه الاعتبار بها . ومن قال
( للعالمين ) فلأن ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار ، وإن ترك تاركون لغفلتهم ،
أو لجهلهم ، التدبر بها ، والاستدلال بها .
الاعراب : في قوله : ( ومن آياته يريكم البرق ) أقوال أحدها : إن التقدير :
ومن آياته أن يريكم ، فلما حذف ( أن ) ارتفع الفعل كقول طرفة :
ألا أي هذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ( 1 )
وفي المثل : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) . وثانيها : إن التقدير : ومن
آياته آية يريكم البرق بها . ثم حذف لدلالة من عليها ، ومثله من الشعر :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت ، وأخرى أبتغي العيش أكدح ( 2 )
أي : فمنها تارة أموتها أي : أموت فيها وثالثها : أن يكون التقدير : ويريكم
البرق خوفا وطمعا ، ومن آياته ، فيكون عطفا لجملة على جملة . وقوله ( خوفا
وطمعا ) : منصوبان على تقدير اللام ، والتقدير : لتخافوا خوفا ، ولتطمعوا طمعا .
( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ) : الجار يتعلق بمحذوف في موضع الحال من
الكاف والميم أي : إذا دعاكم خارجين من الأرض ، وإن شئت كان وصفا للنكرة
أي : دعوة ثابتة من هذه الجهة . ولا يجوز أن يتعلق بيخرجون ، لأن ما بعد إذا لا
يعمل فيما قبله .
هامش
( 1 ) البيت في ( جامع الشواهد ) . وضبط البيت الصحيح :
( ألا أيهذا اللائمي أشهد الوغى وأن أحضر اللذات هل أنت مخلدي )
راجع شرح القصائد السبع الطول الجاهليات ) لابن الأنباري : ص 192 .
( 2 ) قائله ابن مقبل . والكدح : السعي والحرص في العمل في أمر الدنيا أو الآخرة