مجتمعون في النار ( إن الله قد حكم بين العباد ) بذلك ، وبان لا يتحمل أحد عن
أحد ، وأنه يعاقب من أشرك به ، وعبد معه غيره لا محالة .
( وقال الذين في النار ) أي : حصلوا في النار من الأتباع والمتبوعين ( لخزنة
جهنم ) وهم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة الموكلين بهم ( ادعوا ربكم
يخفف عنا يوما من العذاب ) يقولون ذلك لأنه لا طاقة لهم على شدة العذاب ، ولشدة
جزعهم ، إلا أنهم يطمعون في التخفيف ، لأن معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم
لا ينقطع ، ولا يخفف عنهم . ( قالوا ) أي : قال الخزنة لهم ( أو لم تك تأتيكم
رسلكم بالبينات ) أي : الحجج والدلالات على صحة التوحيد والنبوات أي : فكفرتم
وعاندتم حتى استحققتم هذا العذاب .
( قالوا بلى ) جاءتنا الرسل والبينات فكذبناهم ، وجحدنا نبوتهم ( قالوا فادعوا )
أي : قالت الخزنة فادعو أنتم ، فإنا لا ندعو إلا بإذن ، ولم يؤذن لنا فيه . وقيل :
إنما قالوا ذلك استخفافا بهم . وقيل . معناه فادعوا بالويل والثبور ( وما دعاء الكافرين
إلا في ضلال ) أي : في ضياع ، لأنه لا ينتفع به .
( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم
الاشهاد ( 51 ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء
الدار ( 52 ) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتب ( 53 )
هدى وذكرى لأولي الألباب ( 54 ) فاصبر إن وعد الله حق واستغفر
لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ( 55 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر وابن كثير وابن عامر وأهل البصرة : ( يوم لا تنفع )
بالتاء . والباقون بالياء .
الحجة : والوجهان حسنان ، لأن المعذرة والاعتذار بمعنى ، كما أن الوعظ
والموعظة كذلك .
الاعراب : ( يوم يقول الأشهاد ) محمول على موضع قوله : ( في الحياة
الدنيا ) ، كما يقال : جئتك أمس واليوم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 447
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٧