بالعباد ( 44 ) فوقه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء
العذاب ( 45 ) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ( 46 ) ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة والكوفة إلا أبا بكر ويعقوب : ( أدخلوا ) بقطع
الهمزة ، وكسر الخاء . والباقون بالوصل ، وضم الخاء .
الحجة : قال أبو علي : القول مراد في الوجهين جميعا ، كأنه قال : يقال
أدخلوهم ، ويقال ادخلوا . فمن قال ادخلوا : كان ( آل فرعون ) مفعولا به و ( أشد
العذاب ) مفعولا ثانيا ، والتقدير : إرادته حرف الجر ، ثم حذف ، كما أنك إذا قلت :
دخل زيد الدار ، كان معناه في الدار ، كما أن خلافه الذي هو خرج ، كذلك في
التقدير . وكذلك قوله : ( لتدخلن المسجد الحرام ) . ومن قال : ( ادخلوا آل
فرعون ) كان انتصاب آل فرعون على النداء ، و ( أشد العذاب ) في موضع مفعول
به ، وحذف الجار فانتصب انتصاب المفعول به . وحجة من قال ادخلوا قوله ( ادخلوا
الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) ، و ( ادخلوها بسلام آمنين ) ، و ( ادخلوا أبواب
جهنم ) . وحجة من قال أدخلوا أنه أمر بهم فأدخلوا .
المعنى : ثم قال : ( ويا قوم ما لي ) أي : ما لكم ، كما يقول الرجل : ما لي
أراك حزينا ، معناه : ما لك . ومعناه : أخبروني عنكم كيف هذه الحال ( أدعوكم إلى
النجاة ) من النار بالإيمان بالله ( وتدعونني إلى النار ) أي : إلى الشرك الذي يوجب
النار . ومن دعا إلى سبب الشئ ، فقد دعا إليه . ثم فسر الدعوتين بقوله :
( تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ) ولا يجوز حصول العلم به ، إذ لا
يجوز قيام الدلالة على إثبات شريك لله تعالى ، لا من طريق السمع ، ولا من طريق
العقل . ( وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) أي : إلى عبادة القادر الذي لا يقهر ، ولا
يمنع ، فينتقم من كل كفار عنيد ، الغافر لذنوب من يشاء من أهل التوحيد .
( لا جرم ) قيل : معناه حقا مقطوعا به من الجرم ، وهو القطع . قال الزجاج
حكاية عن الخليل : هو رد الكلام ، والمعنى : وجب وحق ( أنما تدعونني إليه ليس
له دعوة ، أي : وجب بطلان دعوته ، يقول : لا بد أنما تدعونني إليه من عبادة
تفسير مجمع البيان — صفحة 444
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٤