في النار يوم القيامة لا يكون غدو وعشي . ثم قال : إن كانوا يعذبون في النار غدوا
وعشيا ، ففيما بين ذلك هم من السعداء ، لا ولكن هذا في البرزخ ، قبل يوم
القيامة ، ألم تسمع قوله عز وجل : ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وهذا امر لآل فرعون بالدخول ، أو امر للملائكة بادخالهم في أشد
العذاب ، وهو عذاب جهنم .
( وإذا يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا
انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ( 47 ) قال الذين
استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ( 48 ) وقال الذين
في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ( 49 ) قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( 50 ) ) .
اللغة : التبع : يصلح أن يكون مصدرا يقال : تبع تبعا : ويجوز أن يكون جمع
تابع نحو : خادم وخدم ، وخائل وخول ، وغائب وغيب .
الاعراب : ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) : التقدير أولم تك القصة ،
وتأتيكم رسلكم تفسير القصة . فاسم كان مضمر .
المعنى : ثم ذكر سبحانه ما يجري بين أهل النار من التحاج ، فقال : ( وإذ
يتحاجون في النار ) معناه : واذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل النار
في النار ، ويتخاصم الرؤساء والأتباع ( فيقول الضعفاء ) وهم الأتباع ( للذين
استكبروا ) وهم الرؤساء ( إنا كنا لكم ) معاشر الرؤساء ( تبعا ) وكنا نمتثل أمركم ،
ونجيبكم إلى ما تدعوننا إليه ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) لأنه يلزم الرئيس
الدفع عن أتباعه ، والمنقادين لأمره أي : هل أنتم حاملون عنا قسطا من النار والعذاب
الذي نحن فيه .
( قال الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي : نحن وأنتم في النار ، وكل فيها :
مبتدأ وخبر في موضع رفع ، بأنه خبر إن . ويجوز أن يكون كل خبر إن المعنى : إنا
تفسير مجمع البيان — صفحة 446
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٦