ويجوز أن يكون بمعنى المفعول له أي : للهدى والتذكير .
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر فقال : ( فاصبر ) يا محمد على أذى قومك ، وتحمل
المشاق في تكذيبهم إياك ( إن وعد الله ) الذي وعدك به من النصر في الدنيا ،
والثواب في الآخرة ( حق ) لا خلف فيه ( واستغفر لذنبك ) من جوز الصغائر على
الأنبياء قال : معناه اطلب المغفرة من الله على صغيرة وقعت منك ، ولعظيم نعمته
على الأنبياء كلفهم التوبة من الصغائر . ومن لا يجوز ذلك عليهم ، وهو الصحيح ،
قال : هذا تعبد من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالدعاء والاستغفار لكي يزيد في
الدرجات ، وليصير سنة لمن بعده ( 1 ) .
( وسبح بحمد ربك ) أي : نزه الله تعالى ، واعترف بشكره ، وإضافة النعم
إليه ، ونفي التشبيه عنه . وقيل : نزه صفاته عن صفات المحدثين ، ونزه أفعاله عن
أفعال الظالمين . وقيل : معناه صل بأمر ربك ( بالعشي ) من زوال الشمس إلى الليل
( والإبكار ) من طلوع الفجر الثاني ، إلى طلوع الشمس ، عن مجاهد . وقيل : يريد
الصلوات الخمس ، عن ابن عباس . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( قال الله ،
جل جلاله : يا ابن آدم ! اذكرني بعد الغداة ساعة ، وبعد العصر ساعة ، أكفك ما
أهمك ) .
( إن الذين يجدلون في آيات الله بغير سلطن أتهم إن في
صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو
هامش
( 1 ) وقد مر أن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، كما ورد في روايات كثيرة فراجع . المسيح :
اسم خص الله به عيسى بن مريم عليه السلام . وقيل في وجه تسميته عليه السلام بالمسيح وجوه . وممن
سمي بالمسيح هو الكذاب الدجال قال الشاعر : ( إذا المسيح يقتل المسيحا ) يعني عيسى بن
مريم يقتل الدجال ، وسمي الدجال مسيحا لوجوه ذكرها اللسان في ( مسح ) فراجع . وروى
بعض المحدثين : المسيح بكسر الميم والتشديد - في الدجال ( بوزن سكيت ) وقد يستفاد من
الروايات أن الدجال رجل من يهود . قال في ( الكشاف ) ، في تفسير الآية : وقيل : المجادلون
هم اليهود ، وكانوا يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود ، يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه
البر والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله ، فرجع إلينا الملك ، فسمى الله تمنيهم
ذلك كبرا ، ونفى أن يبلغوا متمناهم .