الأصنام ، أو عبادة فرعون ، ليس له دعوة نافعة . ( في الدنيا ولا في الآخرة ) فأطلق
أنه ( ليس له دعوة ) ليكون أبلغ ، وإن توهم جاهل أن له دعوة ينتفع بها ، فإنه لا يعتد
بذلك لفساده وتناقضه . وقيل : معناه ليست لهذه الأصنام استجابة دعوة أحد في
الدنيا ، ولا في الآخرة ، فحذف المضاف ، عن السدي وقتادة والزجاج . وقيل :
معناه ليست له دعوة في الدنيا ، لأن الأصنام لا تدعو إلى عبادتها فيها ، ولا في
الآخرة ، لأنها تبرأ من عبادها فيها .
( وأن مردنا إلى الله ) أي : ووجب أن مرجعنا ومصيرنا إلى الله ، فيجازي كلا
بما يستحقه ( وأن المسرفين ) أي : ووجب أن المسرفين الذين أسرفوا على أنفسهم
بالشرك ، وسفك الدماء بغير حقها ( هم أصحاب النار ) الملازمون لها . ثم قال لهم
على وجه التخويف والوعظ : ( فستذكرون ) صحة ( ما أقول لكم ) إذا حصلتم في
العذاب يوم القيامة . وقيل : معناه فستذكرون عند نزول العذاب بكم ، ما أقول لكم
من النصيحة . ( وأفوض أمري إلى الله ) أي : أسلم أمري إلى الله ، وأتوكل عليه ،
وأعتمد على لطفه . والأمر اسم جنس ( إن الله بصير بالعباد ) أي : عالم بأحوالهم ،
وبما يفعلونه من طاعة ومعصية ، وأظهر إيمانه بهذا القول .
( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) أي : صرف الله عنه سوء مكرهم ، فنجا مع
موسى ، حتى عبر البحر معه ، عن قتادة . وقيل : إنهم هموا بقتله ، فهرب إلى
جبل ، فبعث فرعون رجلين في طلبه ، فوجداه قائما يصلي ، وحوله الوحوش صفوفا ،
فخافا ورجعا هاربين ( وحاق بآل فرعون ) أي : أحاط ونزل بهم ( سوء العذاب )
أي : مكروهه ، وما يسوء منه . وآل فرعون : أشياعه وأتباعه . وقيل : من كان على
دينه ، عن الحسن . وإنما ذكر آله ، ولم يذكره ، لأنهم إذا هلكوا بسببه ، فكيف
يكون حاله . وسوء العذاب في الدنيا الغرق ، وفي الآخرة النار . وذلك قوله :
( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) أي : يعرض آل فرعون على النار في
قبورهم صباحا ومساء ، فيعذبون . وإنما رفع ( النار ) بدلا من قوله ( سوء العذاب ) .
وعن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن أحدكم إذا مات عرض
عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل
النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة ) . أورده البخاري
ومسلم في الصحيحين . وقال أبو عبد الله عليه السلام : ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة ، لأن
تفسير مجمع البيان — صفحة 445
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٥