مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ( 40 ) ) . القراءة : قرأ حفص : ( فأطلع ) بالنصب . والباقون بالرفع . واختلافهم في
( صد عن السبيل ) وفي ( يدخلون الجنة ) قد تقدم ذكره ( 1 ) .
الحجة : من رفع ( فأطلع ) ، فعلى معنى لعلي أبلغ ، ولعلي أطلع . ومثله
قوله ( لعله يزكى أو يذكر ) وليس بجواب . ومن نصب ، جعله جوابا بالفاء لكلام غير
موجب ، والمعنى : إني إذا بلغت واطلعت . ومما يقوي بناء الفعل للفاعل في
( صد ) قوله : ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) ، وفي موضع آخر ( ويصدون
عن سبيل الله ) ، فكذلك ( وصد عن سبيل ) ينبغي أن يكون الفعل فيه مبنيا للفاعل .
ومن ضم الصاد ، فلأن ما قبله مبني للمفعول به ، وهو قوله : ( وكذلك زين لفرعون
سوء عمله ) .
اللغة : الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على عين الناظر وإن بعد ، وهو
من التصريح بالأمر ، وهو إظهاره بأتم الإظهار . والسبب : كل ما يتوصل به إلى شئ
يبعد عنك ، وجمعه الأسباب . والتباب : الخسار والهلاك بالانقطاع .
المعنى : ثم بين سبحانه ما موه به فرعون على قومه ، لما وعظه المؤمن ،
وخوفه من قتل موسى ، وانقطعت حجته بقوله : ( وقال فرعون يا هامان ) وهو وزيره ،
وصاحب أمره ( ابن لي صرحا ) أي : قصرا مشيدا بالأجر . وقيل : مجلسا عاليا ،
عن الحسن ( لعلي أبلغ الأسباب ) ثم فسر تلك الأسباب ، فقال : ( أسباب
السماوات ) والمعنى : لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء ، عن السدي . وقيل :
أبلغ أبواب طرق السماوات ، عن قتادة . وقيل : منازل السماوات ، عن ابن عباس .
وقيل : لعلي أتسبب وأتوصل به إلى مرادي ، وإلى علم ما غاب عني .
ثم بين مراده فقال : ( أسباب السماوات ) . ( فاطلع إلى إله موسى ) أي :
فأنظر إليه فأراد به التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك ، عن الحسن .
وقيل : أراد فاصل إلى إله موسى ، فغلبه الجهل ، واعتقد أن الله سبحانه في السماء ،
وأنه يقدر على بلوغ السماء . ( وإني لأظنه كاذبا ) معناه : وإني لأظن موسى كاذبا في
هامش
( 1 ) راجع الجزء الخامس والجزء الثالث .