وكأن السموط علقها السلك * بعطفي جيداء أم غزال ( 1 )
ولو أتى بالشرح لقال : علقها السلك منها . وقال كعب بن زهير :
زالوا فما زال أنكاس ، ولا كشف ، عند اللقاء ، ولا ميل معازيل ( 2 )
ولو أتى بالشرح لقال : فما زال منهم أنكاس . وأما ما ذكر عن ابن عباس أنه
ألقى شيطان اسمه صخر على كرسيه ، وكان ماردا عظيما لا يقوى عليه جميع
الشياطين ، وكان نبي الله سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه ، فجاء صخر في صورة
سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نسائه ، وأقام أربعين يوما في ملكه ، وسليمان
هارب . وعن مجاهد : أن شيطانا اسمه آصف قال له سليمان : كيف تفتنون الناس ؟
قال : أرني خاتمك أخبرك بذلك . فلما أعطاه إياه نبذه في البحر ، فذهب ملكه ،
وقعد الشيطان على كرسيه ، ومنعه الله تعالى نساء سليمان ، فلم يقربهن ، وكان
سليمان يستطعم فلا يطعم ، حتى أعطته امرأة يوما حوتا ، فشق بطنه فوجد خاتمه
فيه ، فرد الله عليه ملكه . وعن السدي : أن اسم ذلك الشيطان حيقيق ، وما ذكر أن
السبب في ذلك أن الله سبحانه أمره بأن لا يتزوج في غير بني إسرائيل ، فتزوج من
غيرهم . وقيل : بل السبب فيه أنه وطئ امرأة في حال الحيض ، فسال منه الدم ،
فوضع خاتمه ودخل الحمام . فجاء إبليس الشيطان ، وأخذه ، وقيل : تزوج امرأة
مشركة ، ولم يستطع أن يكرهها على الاسلام ، فعبدت الصنم في داره أربعين يوما ،
فابتلاه الله بحديث الشيطان والخاتم أربعين يوما . وقيل : احتجب ثلاثة أيام ، ولم
ينظر في أمر الناس ، فابتلي بذلك . فإن جميع ذلك مما لا يعول عليه ، لان النبوة لا
تكون في خاتم ، ولا يجوز أن يسلبها الله النبي ، ولا أن يمكن الشيطان من التمثل
بصورة النبي ، والقعود على سريره ، والحكم بين عباده ، وبالله التوفيق .
هامش
( 1 ) قيل : يعني كأن العقد من هذه المرأة معلق على جيد ظبية .
( 2 ) هذا بيت من قصيدة لامية له قالها في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل هذا ببيت قوله :
" إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول "
الأنكاس جمع نكس : " الضعيف . والكشف جمع أكشف : الذي لا ترس معه . والميل جمع أميل :
الذي لا سيف معه ، والمعازيل : الذين لا سلاح معهم . يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
عند الهجرة من مكة . وقوله : " زالوا " أي : تحولوا وانتقلوا ، وليس فيهم من هذه صفته ، بل هم
أقوياء ذوو سلاح ، فرسان عند اللقاء .