لبشر بن أبي حازم : " تعناك نصب من أميمة منصب " . ومن قرأ بنصب بضمتين ، فإنه
أتبع الصاد ما قبله ، فهي أربع لغات .
اللغة : الركض : الدفع بالرجل على جهة الاسراع ، ومنه ركض الفرس لاسراعه
إذا دفعه برجله . قال سيبويه : يقال ركضت الدابة وركضتها ، فهو مثل جبر العظم
وجبرته . والضغث : ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ، وما أشبه ذلك .
المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة أيوب عليه السلام فقال : ( واذكر ) يا محمد ( عبدنا
أيوب ) شرفه الله سبحانه بأنه أضافه إلى نفسه ، واقتد به في الصبر على الشدائد .
وكان في زمان يعقوب ابن إسحاق ، وتزوج ليا بنت يعقوب . ( إذ نادى ربه ) أي :
حين دعا ربه رافعا صوته ، يقول : يا رب لان النداء هو الدعاء بطريقة يا فلان . ومتى
قال : اللهم افعل بي كذا وكذا ، كان داعيا ، ولا يكون مناديا .
( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) أي : بتعب ومكروه ومشقة . وقيل :
بوسوسة فيقول له : طال مرضك ، ولا يرحمك ربك ، عن مقاتل . وقيل : بأن يذكره
ما كان فيه من نعم الله تعالى ، من الأهل والولد والمال . وكيف زال ذلك كله ،
وحصل فيما هو فيه من البلية ، طمعا أن يزله بذلك ، ويجد طريقا إلى تضجره ،
وتبرمه ، فوجده صابرا مسلما لامر الله . وقيل : إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس ،
فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه ، ويخرجوه من بينهم ، ولا يتركوا امرأته
التي تخدمه أن تدخل عليهم ، فكان أيوب يتأذى بذلك ، ويتألم منه ، ولم يشك الألم
الذي كان من أمر الله تعالى . قال قتادة : دام ذلك سبع سنين ، وروي ذلك عن أبي
عبد الله عليه السلام . قال أهل التحقيق : إنه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس
عليها ، لان في ذلك تنفيرا . فأما المرض والفقر وذهاب الأهل ، فيجوز أن يمتحنه الله
بذلك .
فأجاب الله دعاءه ، وقال له ( اركض برجلك ) أي : إدفع برجلك الأرض ( هذا
مغتسل بارد وشراب ) وفي الكلام حذف أي : فركض رجله ، فنبعت بركضته عين
ماء . وقيل : نبعت عينان فاغتسل من أحدهما فبرئ ، وشرب من الاخر فروي ، عن
قتادة . والمغتسل : الموضع الذي يغتسل منه . وقيل : هو اسم للماء الذي يغتسل
به ، عن ابن قتيبة .
( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ) هذا مفسر في سورة الأنبياء . وروي عن أبي
تفسير مجمع البيان — صفحة 364
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٤