عليه جسدا . والجسد الذي لا روح فيه ، ثم أناب سليمان .
واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي ألقي على كرسيه على أقوال منها
أن سليمان قال يوما في مجلسه : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، تلد كل امرأة منهن
غلاما ، يضرب بالسيف في سبيل الله ، ولم يقل : إن شاء الله ، فطاف عليهن ، فلم
تحمل منهم إلا امرأة واحدة ، جاءت بشق ولد ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
ثم قال : فوالذي نفس محمد بيده ، لو قال " إن شاء الله " لجاهدوا في سبيل الله
فرسانا . الجسد الذي ألقي على كرسيه كان هذا . ثم أناب إلى الله تعالى ، وفزع إلى
الصلاة والدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه ، وهذا لا يقتضي أنه وقع منه معصية
صغيرة ولا كبيرة ، لأنه وإن لم يستثن ذلك لفظا ، فلا بد من أن يكون قد استثناه
ضميرا واعتقادا ، إذ لو كان قاطعا للقول بذلك ، لكان مطلقا لما لا يأمن من أن يكون
كذبا ، إلا أنه لما لم يذكر لفظة الاستثناء ، عوتب على ذلك من حيث ترك ما هو
مندوب إليه .
ومنها : ما روي أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان ابن ، قال بعضهم
لبعض : إن عاش له ولد ، لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء ، فأشفق منهم عليه
فاسترضعه في المزن ، وهو السحاب ، فلم يشعر إلا وقد وضع على كرسيه ميتا ،
تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر ، فإنما عوتب على خوفه من الشياطين ، عن
الشعبي ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام .
ومنها : أنه ولد له ولد ميت ، جسد بلا روح ، فألقي على سريره ، عن
الجبائي . ومنها أن الجسد المذكور هو جسد سليمان لمرض امتحنه الله تعالى به .
وتقدير الكلام : وألقينا منه على كرسيه جسدا ، لشدة المرض ، فيكون ( جسدا )
منصوبا على الحال . والعرب تقول في الانسان إذا كان ضعيفا : هو جسد بلا روح ،
ولحم على وضم .
( ثم أناب ) أي : رجع إلى حال الصحة ، عن أبي مسلم ، واستشهد على
ذلك بقوله تعالى ( ومنهم من يستمع إليك ) إلى قوله : ( يقول الذين كفروا إن هذا إلا
أساطير الأولين ) . ولو أتى بالكلام على شرحه ، لقال : يقول الذين كفروا منهم أي :
من المجادلين ، كما قال سبحانه : ( محمد رسول الله ) ، إلى قوله : ( وعد الله
الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة ) ، ومثله قول الأعشى :
تفسير مجمع البيان — صفحة 360
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٠