وقيل : الضمير للخيل يعني حتى توارت الخيل بالحجاب ، بمعنى أنها شغلت
فكره إلى تلك الحال ، وهي غيبوبتها عن بصره ، وذلك بأنه أمر بإجراء الخيل ،
فأجريت حتى غابت عن بصره ، عن أبي مسلم ، وعلي بن عيسى .
( ردوها علي ) أي : قال لأصحابه : ردوا الخيل علي ، على أكثر المفسرين .
وقيل : معناه أنه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه ، فردها عليه حتى صلى العصر .
فالهاء في ( ردوها ) كناية عن الشمس ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام . ( فطفق مسحا
بالسوق والأعناق ) قيل فيه وجوه أحدها : إن المسح ههنا القطع ، والمعنى : إنه أقبل
يضرب سوقها وأعناقها ، لأنها كانت سبب فوت صلاته ، عن الحسن ، ومقاتل . وقال
أبو عبيدة : تقول العرب مسح علاوته أي : ضرب عنقه . وقيل : إنه إنما فعل ذلك
لأنها كانت أعز ماله ، فتقرب إلى الله تعالى بأن ذبحها ، ليتصدق بلحومها . ويشهد
بصحته قوله : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) .
وثانيها : إن معناه فجعل يمسح أعراف خيله وعراقيبها بيده حبا لها ، عن ابن
عباس ، والزهري ، وابن كيسان . قال ابن عباس : سألت عليا عليه السلام عن هذه الآية ،
فقال : ما بلغك فيها يا بن عباس ؟ قلت : سمعت كعبا يقول اشتغل سليمان بعرض
الأفراس حتى فاتته الصلاة ، فقال : ردوها علي يعني الأفراس كانت أربعة عشر ، فأمر
بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما ، لأنه ظلم
الخيل بقتلها . فقال علي عليه السلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس
ذات يوم ، لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله تعالى
للملائكة الموكلين بالشمس : ردوها علي . فردت فصلى العصر في وقتها ، وإن أنبياء
الله لا يظلمون ، ولا يأمرون بالظلم ، لأنهم معصومون مطهرون .
وثالثها : إنه مسح أعناقها وسوقها ، وجعلها مسبلة في سبيل الله تعالى . وقيل
لثعلب : إن قطربا يقول : مسحها وبارك عليها ، فأنكر ذلك وقال : القول ما قال
الفراء : إنه ضرب أعناقها وسوقها . ثم قال سبحانه : ( ولقد فتنا سليمان ) أي :
اختبرناه وابتليناه ، وشددنا المحنة عليه . ( وألقينا على كرسيه جسدا ) أي : وطرحنا
تفسير مجمع البيان — صفحة 359
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٩