سؤال : كيف وصف سبحانه الريح بالعاصف في قوله : ( ولسليمان الريح
عاصفة ) ، ووصفها هنا بخلافه ؟ جوابه : يجوز أن يكون الله سبحانه جعلها عاصفة
تارة ، ورخاء أخرى ، بحسب ما أراد سليمان عليه السلام . ( والشياطين ) أي : وسخرنا له
الشياطين أيضا ( كل بناء ) في البر يبني له ما أراد من الأبنية الرفيعة ( وغواص ) في
البحر على الآلئ والجواهر ، فيستخرج له ما يشاء منها . ( وآخرين مقرنين في
الأصفاد ) أي : وسخرنا له آخرين من الشياطين ، مشدودين في الاغلال والسلاسل
من الحديد ، وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة ، لا يمتنعون عليه إذا أراد
ذلك بهم ، عند تمردهم . وقيل : إنه كان يفعل ذلك بكفارهم ، فإذا آمنوا أطلقهم .
( هذا عطاؤنا ) أي : هذا الذي تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لاحد من
بعدك عطاؤنا ( فامننن أو أمسك ) أي : فاعط من الناس من شئت ، وامنع من شئت .
والمن : الاحسان إلى من لا يستثيبه ( بغير حساب ) أي : لا تحاسب يوم القيامة على
ما تعطي وتمنع ، فيكون أهنأ لك ، عن قتادة ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقيل :
معناه بغير جزاء أي : أعطيناكه تفضلا لا مجازاة ، عن الزجاج . وقيل : إن المعنى
فأنعم على من شئت من الشياطين بإطلاقه ، أو أمسك من شئت منهم في وثاقه ،
وصرفه في عمله ، من غير حرج عليك فيما تفعله . ( وإن له عندنا لزلفى وحسن
مآب ) معناه : وإن لسليمان عندنا لقربي ، وحسن مرجع في الآخرة . وهذا من أعظم
النعم إذ هي النعمة الباقية الدائمة .
( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب ( 41 ) اركض
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى
لأولى الألباب ( 43 ) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدنه صابرا نعم
العبد إنه أواب ( 44 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( بنصب ) بضمتين . وقرأ يعقوب : ( بنصب )
بفتحتين . والباقون بضم النون ، وسكون الصاد .
الحجة : قال الزجاج : النصب والنصب لغتان ، كالرشد والرشد ، والبخل
والبخل ، تقول : نصبت نصبا ونصبا . قال أبو عبيدة : النصب البلاء والشر ، وأنشد
تفسير مجمع البيان — صفحة 363
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٣