ألف الصفون فلا يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا ( 1 )
والجياد : جمع جواد . والياء ههنا منقلبة عن واو ، والأصل جواد : وهي
السراع من الخيل ، كأنها تجود بالركض . وقيل : هو جمع جود ، فيكون مثل سوط
وسياط . والكرسي : السرير ، وأصله من التكرس ، وهو الاجتماع ، ومنه الكراسة
لاجتماعها . والرخاء : الريح اللينة ، وهي من رخاوة المرور وسهولته . والأصفاد :
جمع صفد ، وهو الغل ، ومنه يقال للعطاء صفد ، لأنه يرتبط بشكره كما قيل : " ومن
وجد الاحسان قيدا تقيدا " ( 2 ) .
الاعراب : ( حب الخير ) : نصب على أنه مفعول به ، والتقدير : إخترت حب
الخير . وعن في قوله ( عن ذكر ربي ) : بمعنى على . وعلى هذا فيكون أحببت
بمعنى استحببت ، مثل ما في قوله ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) أي :
يؤثرونها . وقال أبو علي : أحببت بمعنى قعدت ولزمت ، من قولهم أحب البعير إذا
برك ، وقوله ( حب الخير ) : مفعول له أي : لزمت الأرض لحب الخير ، معرضا عن
ذكر ربي . فعن : في موضع نصب على الحال . و ( ذكر ) : مصدر مضاف إلى
المفعول ، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل أي : عما ذكرني ربي ، حيث أمرني
في التوراة بإقامة الصلاة ( توارت بالحجاب ) أي : توارت الشمس ، ولم يجر لها
ذكر ، لأنه شئ قد عرف كقوله سبحانه ( إنا أنزلناه ) يعني القرآن ، ولم يجر له ذكر .
وقوله ( كل من عليه ) فإنه يعني الأرض . قال الزجاج : في الآية يدل على
الشمس ، وهو قوله : ( إذا عرض عليه ) فهو في معنى عرض عليه بعد زوال الشمس
حتى توارت الشمس بالحجاب . قال : وليس يجوز الاضمار إلا أن يجري ذكر أو دليل
بمنزلة الذكر . وقوله ( مسحا ) : مصدر فعل محذوف ، وهو خبر ( طفق ) التقدير :
فطفق يمسح مسحا . وقوله ( رخاء ) : منصوب على الحال ، والعامل فيه ( تجري )
فهو حال من حال ، لان ( تجري ) في محل نصب بكونه حالا . و ( كل بناء ) : بدل
من ( الشياطين ) بدل البعض من الكل . وقوله ( بغير حساب ) : في موضع نصب
على الحال تقديره : غير محاسب .
هامش
( 1 ) يقول : ألف الفرس الوقوف على ثلاث أرجل ، واعتاده بحيث لو تراه فكأنه مكسور الرجل .
( 2 ) عجز بيت منسوب إلى المتنبي قاله في مدح سيف الدولة وقبله : " وقيدت نفسي في وراك
محبة " .