الإضافة . يقال في معنى النعمة : لفلان عندي يد بيضاء . وبمعنى القدرة : تلقى
فلان قولي باليدين أي : بالقوة والتقبل . وبمعنى تحقيق الإضافة قول الشاعر :
دعوت لما نابني مسورا فلبى ، فلبى يدي مسور ( 1 )
وإنما ثناه لتحقيق المبالغة في الإضافة إلى مسور . ويقولون : هذا ما جنت
يداك ، وهو المعني في الآية . وإذا قال لواحد منا : عملت هذا بيدي ، دل ذلك على
انفراده بعمله من غير أن يكله إلى أحد . ( أنعاما ) يعني الإبل والبقر ، والغنم .
( فهم لها مالكون ) أي : ولو لم نخلقها لما ملكوها ، ولما انتفعوا بها وبألبانها ،
وركوب ظهورها ، ولحومها . وقيل : فهم لها ضابطون قاهرون ، لم نخلقها وحشية
نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها ، فهي مسخرة لهم . وهو قوله : ( وذللناها لهم )
أي : سخرناها لهم حتى صارت منقادة . ( فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) قسم الأنعام
بأن جعل منها ما يركب ، ومنها ما يذبح ، فينتفع بلحمه ويؤكل . قال مقاتل : الركوب
الحمولة يعني الإبل والبقر ( ولهم فيها منافع ومشارب ) فمن منافعها لبس
أصوافها ، وأشعارها ، وأوبارها ، وأكل لحومها ، وركوب ظهورها ، إلى غير ذلك من
أنواع المنافع الكثيرة فيها ، والمشارب من ألبانها ( أفلا يشكرون ) الله تعالى على هذه
النعم .
ثم ذكر سبحانه جهلهم فقال : ( واتخذوا من دون الله آلهة ) يعبدونها ( لعلهم
ينصرون ) أي : لكي ينصروهم ، ويدفعوا عنهم عذاب الله ( لا يستطيعون نصرهم )
يعني هذه الآلهة التي عبدوها ، لا تقدر على نصرهم ، والدفع عنهم ( وهم لهم جند
محضرون ) يعني أن هذه الآلهة معهم في النار محضرون ، لأن كل حزب مع ما عبده
من الأوثان في النار ، فلا الجند يدفعون عنها الإحراق ، ولا هي تدفع عنهم العذاب .
وهذا كما قال سبحانه : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ، عن
الجبائي . وقيل : معناه أن الكفار جند للأصنام ، يغضبون لهم ، ويحضرونهم في
الدنيا ، عن قتادة أي : يغضبون للآلهة في الدنيا ، وهي لا تسوق إليهم خيرا ، ولا
تدفع عنهم شرا . قال الزجاج : ينصرون الأصنام وهي لا تستطيع نصرهم ، ثم عزى
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن قال : ( فلا يحزنك قولهم ) في تكذيبك ( إنا نعلم ما يسرون ) في
ضمائرهم ( وما يعلنون ) بألسنتهم ، فنجازيهم على كل ذلك .
هامش
( 1 ) البيت في جامع الشواهد .