حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ( 7 ) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى
الأذقان فهم مقمحون ( 8 ) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا
فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 9 ) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا
يؤمنون ( 10 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا حمادا ويحيى عن أبي بكر : ( يس )
بالإمالة . والباقون بالتفخيم . وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وحمزة وابن كثير برواية
القواس والبزي ونافع برواية إسماعيل وورش بخلاف بإظهار النون من يس عند الواو
وكذلك نون والقلم . وقرأ ابن عامر والكسائي وخلف بإخفاء النون فيهما . وقرأ قالون
عن نافع بإظهار النون من نون وإخفائها من يس . وأما عاصم فإنه يظهر النون منهما
في رواية حفص ، ورواية البرجمي ، عن أبي بكر ، ومحمد بن غالب ، عن
الأعمش ، عن أبي بكر . ويظهر النون من يس ، ويخفيها من نون في رواية
العليمي ، عن حماد . وأما يعقوب فإنه يظهر النونين في رواية روح وزيد ، ويخفيها
في رواية رويس . وقرأ أهل الحجاز ، والبصرة ، وأبو بكر : ( تنزيل ) بالرفع .
والباقون بالنصب . وفي الشواذ قراءة الثقفي : ( يس ) بفتح النون . وقراءة أبي
السماك : ( يس ) بكسر النون ، وقراءة الكلبي : ( يس ) بالرفع ، وقراءة ابن عباس ،
وعكرمة ، وابن يعمر ، والنخعي ، وعمر بن عبد العزيز : ( فأعشيناهم ) بالعين ،
وقراءة ابن محيصن والزهري . ( أنذرتهم ) بهمزة واحدة .
الحجة : قال أبو علي : مما يحسن إمالة الفتح من يس نحو الكسرة ، أنهم
قالوا : يا زيد ! في النداء ، فأمالوا الفتحة نحو الكسرة ، والألف نحو الياء ، وإن كان
قولهم يا حرفا على حرفين . والحروف التي على حرفين ، لا يمال منها شئ نحو لا
وما ، فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف ، من أجل الياء ، فأن يميلوا الاسم
الذي هو ( يا ) من ياسين أجدر . ألا ترى أن هذه الحروف أسماء لما يلفظ بها .
وأما من بين النون من يس ، فإنما جاز ذلك ، وإن كانت النون الساكنة تخفى
مع حروف الفم ، ولا تبين ، لأن هذه الحروف مبنية على الوقف . ومما يدل على
ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين ، كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 256
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٦