الافتراء ، والجنون ( الذين لا يؤمنون بالأخرة ) أي : هؤلاء الذين لا يصدقون بالبعث
والجزاء ، والثواب والعقاب ( في العذاب ) في الآخرة ( والضلال البعيد ) من الحق
في الدنيا .
ثم وعظهم سبحانه ليعتبروا فقال : ( أفلم يروا ) أي : أفلم ينظر هؤلاء الكفار
( إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) كيف أحاطت بهم ، وذلك أن
الانسان حيث ما نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ،
فلا يقدر على الخروج منها . وقيل : معناه أفلم يتدبروا ويتفكروا في السماء
والأرض ، فيستدلوا بذلك على قدرة الله تعالى .
ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهم فقال : ( إن نشأ نخسف بهم الأرض ) كما
خسفنا بقارون ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) أي : قطعة من السماء تغطيهم ،
وتهلكهم . ( إن في ذلك لأية ) معناه : إن فيما ترون من السماء والأرض لدلالة على
قدرة الله على البعث وعلى ما يشاء من الخسف بهم ( لكل عبد منيب ) أناب إلى
الله ، ورجع إلى اطاعته ، أفلا يرتد ع هؤلاء عن التكذيب بآيات الله ، والإنكار لقدرته
على البعث .
( ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له
الحديد ( 10 ) أن اعمل سبغت وقدر في السرد واعملوا صلحا إني بما تعملون
بصير ( 11 ) ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له وعين القطر
ومن الجن من يعمل بين يديه بإذ ن ر به ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب
السعير ( 12 ) يعملون له ، ما يشاء من محاريب وتمثيل وجفان كالجواب وقدور
را سيت أعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( 13 ) فلما قضينا عليه
الموت ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن
أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( 14 ) .
القراءة : قرأ يعقوب ، وعبيد بن عمير ، والأعرج . ( والطير ) بالرفع . وقرأ
تفسير مجمع البيان — صفحة 196
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٦