لهم مغفرة ) لذنوبهم ، وستر لها ( و ) لهم مع ذلك ( رزق كريم أي : هنئ لا
تنغيص فيه ولا تكدير . وقيل : هو الجنة ، عن قتادة ( والذين سعوا في آياتنا
معاجزين ) أي : والذين عملوا بجهد هم وجدهم في إبطال حججنا ، وفي تزهيد
الناس عن قبولها ، مقد رين إعجاز ربهم ، وظانين أنهم يفوتونه . وقيل : معاجزين
مسابقين ، ومعجزين ، ومثبطين ، وقد مضى تفسير هذه الآية في سورة الحج .
( أولئك لهم عذاب من رجز ) أي : سئ العذاب ، عن قتادة ( أليم ) أي . مؤلم .
النضم : وجه اتصال قوله ( عالم الغيب ) بما قبله : أنه سبحانه لما حكى عن
المشركين ما يضاد الإقرار له بالربوبية ، والاعتراف بالنعمة من انكار القيامة ، ذكر بعده
ان من يعلم أفعال العباد ، وما يستحقونه من الجزاء ، لو لم يجعل دارا أخرى يجازي
فيها المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته ، وينتصف للمظلوم من الظالم ،
كان ذلك خروجا عن موجب الحكمة .
( ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدى
إلى صراط العزيز الحميد ( 6 ) وقال الذين كفروا هل ند لكم على رجل ينبئكم إذا
مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ( 7 ) أفترى على الله كذبا أم به جنة
بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ( 8 ) أفلم يروا إلى ما بين
أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ان نشأ نخسف بهم الأرض أو
نسقط عليهم كسفا من السماء ان في ذلك لاية لكل عبد منيب
القراءة : قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : ( إن يشأ يخسف بهم الأرض أو
يسقط ) بالياء في الجميع . والباقون كل ذلك بالنون . وأدغم الكسائي وحده الفاء في
الباء في ( يخسف بهم ) .
الحجة : قال أبو علي . حجة النون قوله : ( ولقد آتينا داود ) فالنون أشبه
بآتينا . وحجة الياء قوله : ( افترى على الله كذبا ) ، فحمل على اسم الله تعالى قال :
وإدغام الفاء في الباء لا يجوز لأن الفاء من باطن الشفة السفلى ، وأطراف الثنايا
العليا ، وانحدر الصوت به إلى الفم ، حتى اتصل بمخرج الثاء ، حتى جاء مثل
تفسير مجمع البيان — صفحة 193
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٣