سائر القراء : ( والطير ) بالنصب . وقرأ أبو بكر : ( ولسليمان الريح ) بالرفع .
والباقون بالنصب . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( كالجوابي ) بالياء في الوصل ، إلا
ابن كثير وقف بياء ، وأبو عمرو بغير ياء . والباقون بغير ياء في الوصل والوقف . وقرأ
أهل المدينة ، وأبو عمرو ، وابن فليح ، وزيد ، عن يعقوب : ( منساته ) بغير همز .
وقرأ ابن عامر : ( منسأ ته ) بهمزة سا كنة . والباقون بهمزة مفتوحة . وقرأ يعقوب .
( تبينت الجن ) بضم التاء والباء وكسر الياء . والباقون : ( تبينت ) بفتح الجميع :
وفي الشواذ قراءة ابن عباس ، والضحاك : ( تبينت الإنس ) وهو قراءة علي بن
الحسين زين العابدين عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام .
الحجة : قال الزجاج : أما الرفع في ( والطير ) ففيه وجهان أحدهما : أن يكون
نسقا على الياء في ( أوبي ) المعنى : يا جبال رجعي التسبيح أنت معه ، والطير
والاخر : أن يكون معطوفا على لفظ جبال ، التقدير : يا جبال والطير . وأما النصب
ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون عطفا على فضلا أي : آتينا داود منا فضلا ، والطير
بمعنى وسخرنا له الطير ، حكى ذلك أبو عبيدة ، عن أبي عمرو بن العلاء والثاني . أن
يكون نصبا على النداء ، ويكون معطوفا على محل جبال ، كأنه قال . ادعو الجبال
والطير والثالث : أن يكون منصوبا على معنى مع ، والمعنى أوبي معه ومع الطير .
قال أبو علي . من قرأ ( ولسليمان الريح ) بالنصب حمله على التسخير في قوله
( فسخرنا له الريح تجري بأمره ) ويقوي ذلك قوله : ( ولسليمان الريح عاصفة ) ووجه
الرفع : أن الريح إذا سخرت لسليمان جاز أن يقال له الريح على معنى له تسخير
الريح ، فالرفع على هذا يؤول إلى معنى النصب ، لأن المصدر المقدر في تقدير
الإضافة إلى المفعول به قال : والقياس في ( الجوابي ) أن يثبت الياء مع الألف
واللام ، وإنما وقف أبو عمرو بغير ياء لأنه فاصلة أي مشبه بها من حيث تم الكلام .
ومن حذف الياء في الوصل والوقف فلأن هذا النحو قد يحذف كثيرا والقياس
في همزة ( منسأته ) إذا خففت الهمزة منها أن تجعل بين بين ، إلا أنهم خففوا همزتها
على غير القياس . قال الشاعر . أنشده أبو الحسن :
إذا دببت على المنساة من هرم * فقد تباعد عنك اللهو ، والغزل ( 1 )
هامش
( 1 ) دب الشيخ مشى مشيا رويدا . والمنسأة : العصا .