كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ( 35 ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة وعاصم : ( وقرن ) بفتح القاف . وقرأ الباقون وهبيرة
عن حفص عن عاصم : ( وقرن ) بكسر القاف . وفي الشواذ قراءة الأعرج ، وأبان بن
عثمان : ( فيطمع الذي ) بكسر العين .
الحجة : قال أبو علي : قوله ( وقرن ) لا يخلو إما أن يكون من القرار ، أو من
الوقار . فإن كان من الوقار ، فهو مثل عدن وكلن ، مما يحذف فيه الفاء ، وهي واو ،
فيبقى من الكلمة علن . وإن كان من القرار فيكون الأمر أقررن ، فيبدل من العين
الياء ، كراهة التضعيف ، كما أبدل في قيراط ودينار . فيصير لها حركة الحرف المبدل
منه . ثم تلقى الحركة على الفاء ، فتسقط همزة الوصل ، لتحرك ما بعدها ، فتقول :
قرن ، لأن حركة الراء كانت كسرة في تقر ألا ترى أن القاف متحرك بها .
وأما من فتح فقال ( قرن ) ، فمن لم يجز قررت بالمكان أقر ، وإنما يقول قررت
أقر . فإن فتح الفاء عنده لا يجوز . ومن أجاز ذلك جاز على قوله ( قرن ) كما جاز
( قرن ) ، وهي لغة حكاها الكسائي . وقال أبو عثمان . يقال قررت به عينا أقر ، ولا
يقال : قررت في هذا المعنى ، وقررت في المكان ، فأنا أقر فيه . يقال : قررت في
هذا المعنى . ومن قرأ ( فيطمع الذي ) بالكسر ، فهو معطوف علي ( فلا تخضعن )
أي : فلا يطمع الذي في قلبه مرض ، فكلاهما منهي عنه ، إلا أن النصب أقوى ،
لأنه يكون بمعنى إن طمعه مسبب عن خضوعهن بالقول . وإذا كان عطفا كان نهيا
لهن ، وله ، وليس فيه دليل على أن الطمع واقع من أجلهن .
اللغة : التبرج : إظهار المرأة محاسنها ، مأخوذ من البرج ، وهو السعة في
العين . وطعنة برجاء . واسعة . وفي أسنانه برج : إذا تفرق ما بينها .
الاعراب : قوله ( ليذهب ) : اللام يتعلق بمحذوف تقديره وإرادته ليذهب .
ويجوز أن يتعلق بيريد . ( أهل البيت ) : منصوب على المدح ، تقديره : أعني أهل
البيت . ويجوز أن يكون منادى مضافا . ويجوز في العربية جر اللام ورفعها . فالجر
على أن يكون بدلا من كم . والرفع على المدح .
المعنى : ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النسوان بقوله : ( يا نساء النبي
تفسير مجمع البيان — صفحة 154
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٤