ذلك على الله يسيرا ) أي : كان عذابها على الله هينا ، عن مقاتل . ( ومن يقنت
منكن لله ورسوله ) أي : ومن يطع الله ورسوله . والقنوت : الطاعة . وقيل : معناه من
يواظب منكن على الطاعة لله ولرسوله ، ومنه القنوت في الصلاة : وهو المداومة على
الدعاء المعروف .
( وتعمل صالحا ) فيما بينها وبين ربها ( نؤتها أجرها مرتين ) أي : نؤتها ثوابها
مثلي ثواب غيرها . وروى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال : إني
لأرجو للمحسن منا أجرين ، وأخاف على المسئ منا أن يضاعف له العذاب
ضعفين ، كما وعد أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وروى محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم ابن
عبد الحميد ، عن علي بن عبد الله بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين زين
العابدين ، أنه قال له رجل : إنكم أهل بيت مغفور لكم . قال : فغضب وقال : نحن
أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن نكون كما تقول . إنا
نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب . ثم قرأ الآيتين .
( وأعتدنا لها رزقا كريما ) أي : عظيم القدر ، رفيع الخيار . وقيل : إن الرزق
الكريم ما سلم من كل آفة . وقيل : هو الثواب الذي لا يحسن الابتداء بمثله .
( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول
فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ( 32 ) وقرن في بيوتكن ولا
تبرجن تبرج الجهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن
الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ( 33 ) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة
إن الله كان لطيفا خبيرا ( 34 ) إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين
والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات
والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين
والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 153
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٣