سموا الأنساب بيوتا ، وقالوا : بيوتات العرب ، يريدون النسب . قال :
ألا يا بيت بالعلياء بيت ، * ولولا حب أهلك ما أتيت ( 1 )
ألا يا بيت أهلك أوعدوني * كأني كل ذنبهم جنيت
يريد بيت النسب ، وبيت النبوة والرسالة ، كبيت النسب . قال الفرزدق :
بيت زرارة محتب بفنائه * ومجاشع ، وأبو الفوارس نهشل ( 2 )
لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم * أبدا ، إذا عد الفعال الأكمل
وقيل : البيت بيت الحرام ، وأهله هم المتقون على الإطلاق لقوله ( إن أولياؤه
إلا المتقون ) . وقيل : البيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهله من مكنه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، ولم يخرجه ، ولم يسد بابه . وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن
المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ثم اختلفوا فقال عكرمة : أراد
أزواج النبي ، لأن أول الآية متوجه إليهن . وقال أبو سعيد الخدري ، وأنس بن
مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وعائشة ، وأم سلمة . إن الآية مختصة برسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام .
ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره : حدثني شهر بن حوشب ، عن أم سلمة
قالت : جاءت فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحمل حريرة لها ، فقال : ادعي زوجك
وابنيك . فجاءت بهم ، فطعموا ، ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا ، فقال . ( اللهم
هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ) فقلت : يا رسول
الله ! وأنا معهم ؟ قال : أنت إلى خير .
وروى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في
بيتها ، فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة ( 3 ) فيها حريرة ، فقال لها : ادعي زوجك وابنيك .
فذكرت الحديث نحو ذلك ، ثم قالت : فأنزل الله تعالى ( إنما يريد الله ) الآية .
قالت : فأخذ فضل الكساء ، فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثم
قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وحامتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا )
هامش
( 1 ) العلياء : رأس الجبل . المكان العالي .
( 2 ) الاحتباء : هو أن يجمع بين ظهره وساقيه بثوب ونحوه .
( 3 ) البرمة : القدر من الحجر .