مات ، فتحت له أبواب السماء ، وتحرك له العرش ؟ فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا
سعد بن معاذ قد قبض .
( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها
فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( 28 ) وإن كنتن تردن الله
ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ( 29 )
يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين
وكان ذلك على الله يسيرا ( 20 ) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل
صلحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ( 31 ) .
القراءة : قرأ ابن كثير ، وابن عامر : ( نضعف ) بالنون والتشديد ( العذاب )
بالنصب . وقرأ أبو جعفر ، وأهل البصرة : ( يضعف ) بالياء والتشديد ( العذاب )
بالرفع . والباقون : ( يضاعف ) بالياء والألف وفتح العين وقرأ أهل الكوفة ، غير
عاصم ومن يقنت ويعمل صالحا يؤتها الجميع بالياء . وقرأ روح وزيد : من تأت ومن
تقنت وتعمل كلها بالتاء ( نؤتها ) بالنون . والباقون : من يأت ومن يقنت بالياء وتعمل
بالتاء ونؤتها بالنون .
الحجة : قال أبو علي : ضاعف وضعف بمعنى ، فمن لم يسم الفاعل أسند
الفعل إلى العذاب . ومن قرأ بكسر العين ، فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى .
ومعنى يضاعف لها العذاب ضعفين : أنها لما تشاهد من الزواجر الرادعة عن مواقعة
الذنوب ، ينبغي أن يمتنع منها أكثر مما يمتنع من لا يشاهد ذلك . وقال ( يضاعف لها
العذاب ) فعاد الضمير إلى معنى من دون لفظه ، ولو عاد على لفظه لذكره . ومن قرأ
( يقنت ) بالياء ، فلأن الفعل مسند إلى ضمير من ، ولم يتبين فاعل الفعل بعد . فلما
ذكر ما دل على أن الفعل لمؤنث ، حمل على المعنى فأنث ، وكذلك قوله ( من آمن
بالله ) ثم قال : ( فلا خوف عليهم ) . ومن قرأ كل ذلك بالياء فإنه حمل على اللفظ
دون المعنى . ومن قرأ من تأت بالتاء ، حمل على المعنى ، فكأنه قال أية امرأة منكن
أتت بفاحشة ، أو تأت بفاحشة . ومثله في الكلام كثير للبيان ، كقوله سبحانه :
تفسير مجمع البيان — صفحة 150
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٠