إثم . وصلى طائفة من الناس احتسابا ، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت
الشمس ، فصلوها حين جاؤوا بني قريظة احتسابا . فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدا
من الفريقين وذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب عليه السلام على المقدم ، ودفع إليه
اللواء ، وأمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل ، وخرج رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم على آثارهم ، فمر على مجلس من الأنصار في بني غنم ، ينتظرون رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم . فزعموا أنه قال : مر بكم الفارس آنفا فقالوا : مر بنا دحية الكلبي على
بغلة شهباء ، تحته قطيفة ديباج . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس ذلك بدحية ، ولكنه
جبرائيل عليه السلام أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ، ويقذف في قلوبهم الرعب .
قالوا : وسار علي عليه السلام حتى إذا دنا من الحصن ، سمع منهم مقالة قبيحة
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالطريق ، فقال . يا رسول
الله ! لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : أظنك سمعت لي منهم أذى ؟
فقال : نعم يا رسول الله . فقال : لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا .
فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصونها ، قال : يا إخوة القردة والخنازير ! هل
أخزاكم الله ، وأنزل بكم نقمته ؟ فقالوا : يا أبا القاسم ! ما كنت جهولا . وحاصرهم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم
الرعب ، وكان حيي بن أخطب ، دخل مع بني قريظة في حصنهم ، حين رجعت
قريش وغطفان .
فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن
أسد . يا معشر يهود ! قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا
ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم . قالوا : ما هن ؟ قال : نبايع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله
لقد تبيين لكم أنه نبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنوا على دمائكم
وأموالكم ونسائكم . فقالوا : نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره . قال :
فإذا أبيتم علي هذا ، فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد رجالا
مصلتين بالسيوف ، ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، فإن
نهلك نهلك ، ولم نترك وراءنا نسلا يهمنا . وإن نظهر لنجدن النساء والأبناء . فقالوا :
نقتل هؤلاء المساكين فما خير في العيش بعدهم . قال : فإذا أبيتم علي هذه ، فإن
الليلة ليلة السبت ، وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها ، فانزلوا فعلنا
تفسير مجمع البيان — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٨