نصيب منهم غرة . فقالوا : نفسد سبتنا ، ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا ،
فأصابهم ما قد علمت من المسخ . فقال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة
واحدة من الدهر حازما .
قال الزهري : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا : اختاروا
من شئتم من أصحابي . فاختاروا سعد بن معاذ ، فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فنزلوا على حكم سعد بن معاذ . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسلاحهم ، فجعل في قبته ،
وأمر بهم فكتفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن
معاذ فجئ به ، فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، وتغنم
أموالهم ، وإن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار . وقال للأنصار : إنكم ذوو عقار ،
وليس للمهاجرين عقار . فكبر رسول الله وقال لسعد : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله
عز وجل ) . وفي بعض الروايات : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة
أرقعة ) . وأرقعة : جمع رقيع اسم سماء الدنيا .
فقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاتليهم ، وكانوا فيما زعموا ست مائة مقاتل . وقيل :
قتل منهم أربع مائة وخمسين رجلا ، وسبى سبعمائة وخمسين . وروي أنهم قالوا
لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إرسالا : يا كعب ! ما ترى
يصنع بنا ؟ فقال كعب : أفي كل موطن تقولون ألا ترون أن الداعي لا ينزع ، ومن
يذهب منكم لا يرجع ، هو والله القتل . وأتى بحيي بن أخطب ، عدو الله ، عليه حلة
فاختية ، قد شقها عليه من كل ناحية ، كموضع الأنملة ، لئلا يسلبها ، مجموعة يداه
إلى عنقه بحبل . فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أما والله ما لمت نفسي على
عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل . ثم قال : أيها الناس ! إنه لا بأس بأمر الله
كتاب الله وقدره ، ملحمة كتبت على بني إسرائيل . ثم جلس فضرب عنقه .
ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءهم ، وأبناءهم ، وأموالهم على المسلمين ،
وبعث بسبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري ، فابتاع بهم خيلا وسلاحا .
قالوا : فلما انقضى شأن بني قريظة ، انفجر جرح سعد بن معاذ ، فرجعه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد . وروي عن جابر بن عبد الله
قال : جاء جبرائيل عليه السلام إلى رسول الله فقال : من هذا العبد الصالح الذي
تفسير مجمع البيان — صفحة 149
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٩