الاعراب : ( أم لهم آلهة ) : أم هذه هي المنقطعة ، وتقديره : بل لهم آلهة .
( ولا يستطيعون ) : جملة مستأنفة ، لأنها لا تستقيم أن تكون صفة لآلهة ، ولا حالا
عنها ، لأن الله وصفها بقوله ( تمنعهم من دوننا ) على زعمهم ، و ( لا يستطيعون )
ضد هذه الصفة .
المعنى : لما تقدم ذكر استهزاء الكفار بالنبي والمؤمنين سلى الله سبحانه
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك بقوله : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) كما استهزأ هؤلاء
( فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ) أي : حل بهم وبال استهزائهم
وسخريتهم . وقوله : ( منهم ) يعني من الرسل ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( من
يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ) أي : يحفظكم من بأس الرحمن وعذابه .
وقيل : من عوارض الآفات . وهو استفهام معناه النفي ، تقديره : لا حافظ لكم من
الرحمن . ( بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) أي : بل هم عن كتاب ربهم
معرضون ، لا يؤمنون به ، ولا يتفكرون فيه . وقيل : معناه إنهم لا يلتفتون إلى شئ
من المواعظ والحجج .
ثم قال على وجه التوبيخ لهم والتقريع : ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا )
تقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا وعقوباتنا ، وتم الكلام . ثم وصف
آلهتهم بالضعف فقال : ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ) فكيف ينصرونهم . وقيل :
معناه إن الكفار لا يستطيعون نصر أنفسهم ، ولا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن
نفوسهم ( ولا هم منا يصحبون ) أي : ولا الكفار يجارون من عذابنا ، عن ابن
عباس . قال ابن قتيبة : أي لا يجيرهم منا أحد ، لأن المجير صاحب الجار ، يقول
العرب : صحبك الله أي : حفظك الله وأجارك . وقيل : يصحبون أي ينصرون
ويحفظون ، عن مجاهد . وقيل : لا يصحبون من الله بخير ، عن قتادة .
( بل متعنا هؤلاء وآبائهم ) في الدنيا بن عمها ، فلم نعاجلهم بالعقوبة ( حتى طال
عليهم العمر ) أي : طالت أعمارهم فغرهم طول العمر ، وأسباب الدنيا ، حتى أتوا ما
أتوا ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي : ألم ير هؤلاء الكفار أن
الأرض يأتيها أمرنا ، فننقصها بتخريبها وبموت أهلها . وقيل : بموت العلماء ، وروي
ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نقصانها ذهاب عالمها . وقيل : معناه ننقصها من
أطرافها بظهور النبي على من قاتله ، أرضا فأرضا ، وقوما فقوما ، فيأخذهم قراهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 89
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٩