وسعيد بن جبير والعلاء بن سيابة . والباقون : ( أتينا ) بالقصر .
الحجة : وجه النصب ( وإن كان الظلامة مثقال حبة ) . وهذا أحسن لتقدم قوله
( فلا تظلم نفس شيئا ) فإذا ذكر ( تظلم ) فكأنه ذكر الظلامة ، كقولهم : من كذب
كان شرا له . ووجه الرفع أنه أسند الفعل إلى ( مثقال ) كما أسند في قوله : ( وإن
كان ذو عسرة ) أي : ذا عسرة . وكذلك قول الشاعر : ( إذا كان يوم ذو كواكب
أشهبا ) . ومن قرأ ( آتينا ) فهو فاعلنا فهو من آتى يؤاتي مؤاتاة ، عن ابن جني . وروي
عن الصادق عليه السلام أنه قال : معناه جازينا بها . وعلى هذا فيجوز أن يكون من أفعلنا ،
ويكون مفعول ( آتينا ) محذوفا ، وتقديره : آتيناها بها للجزاء .
اللغة : النفحة : الوقعة اليسيرة تقع بهم ، يقال : نفح ينفح نفحا ، ونفح الطيب
ينفح فله نفحة طيبة . ونفحت الدابة : إذا رمت بحافرها ، فضربت به . ونفحه
بالسيف : إذا تناوله من بعيد . وأما حديث شريح : ( إنه أبطل النفح ) من نفح الدابة ،
فالمعنى أنه كان لا يلزم صاحبها شيئا . والقسط : العدل ، وهو مصدر يوصف به .
والتقدير : ونضع الموازين ذوات القسط .
الاعراب : ( شيئا ) : انتصب على أنه مفعول ثان لتظلم . ويجوز أن يكون
منصوبا على المصدر أي : لا تظلم نفس ظلما . ومن رفع ( مثقال حبة ) فإن ( كان )
تكون تامة . ومن نصب فإن كان ناقصة ، واسمها الضمير المستكن فيها العائد إلى
شئ ( وكفى بنا حاسبين ) : قال الزجاج انتصب قوله ( حاسبين ) على التمييز ، أو
على الحال ، ودخلت الباء في ( بنا ) لأنه خبر في معنى الأمر . والمعنى : اكتفوا بالله
حسيبا . وقد روي عن ابن عباس أنه قرأ ( ضياء ) بغير واو ، ويكون على هذا منصوبا
على الحال من الفرقان . ويجوز أن يكون مفعولا له . وبالواو يكون عطفا على
( الفرقان ) وتكون الواو داخلة على ( ضياء ) . وإن كان صفة في المعنى دون
اللفظ ، كما تدخل على الصفة التي هي صفة لفظا . قال سيبويه : إذا قلت مررت
بزيد وصاحبك . وزيد هو الصاحب ، جاز . ولو قلته بالفاء لم يجز ، كما جاز بالواو ،
لأن الفاء يقتضي التعقيب ، وتأخير الاسم عن المعطوف عليه ، بخلاف الواو .
( والذين يخشون ) : في محل جر لأنه صفة للمتقين . ويجوز أن يكون في محل
نصب ، أو رفع على المدح . و ( بالغيب ) : في محل النصب على الحال .
المعنى : لما تقدم الإنذار بالعذاب ذكر عقيبه ( ولئن مستهم نفحة ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 91
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩١