أصابهم طرف ، عن ابن عباس . وقيل : قليل ، عن ابن كيسان . وقيل : نصيب ،
عن ابن جريج . وقيل . بعض ما يستحقونه من العقوبة ، عن أبي مسلم ( من عذاب
ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) أي : يدعون بالويل والثبور عند نزوله . ثم قال
سبحانه : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) أي : نضع الموازين ذوات القسط
ليوم القيامة . وقيل . معناه نحضر الموازين التي لا جور فيها ، بل كلها عدل وقسط
لأهل يوم القيامة ، أو في يوم القيامة . وقال قتادة : معناه نضع العدل . في المجازاة
بالحق لكل أحد على قدر استحقاقه ، فلا يبخس المثاب بعض ما يستحقه ، ولا يفعل
بالمعاقب فوق ما يستحقه . وقد سبق الكلام في الميزان في سورة الأعراف .
( فلا تظلم نفس شيئا ) أي : لا ينقص من إحسان محسن ، ولا يزاد في إساءة
مسئ . ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) أي : جئنا بها . والمراد أحضرناها
للمجازاة بها ( وكفى بنا حاسبين ) أي : عالمين حافظين وذلك أن من حسب شيئا
علمه وحفظه ، عن ابن عباس . وقيل : محصين . والحسب : العد ، عن السدي .
( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) أي : أعطيناهما التوراة يفرق بين الحق
والباطل ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : البرهان الذي فرق به بين حق موسى وباطل
فرعون . وقيل : هو فلق البحر . ( وضياء ) أي : وآتيناهما ضياء وهو من صفة التوراة
أيضا مثل قوله ( فيها هدى ونور ) والمعنى أنهم استضاؤوا بها حتى اهتدوا في دينهم .
( وذكرا للمتقين ) يذكرونه ويعملون بما فيه ، ويتعظون بمواعظه .
ثم وصف المتقين فقال : ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي : في حال الخلوة
والغيبة عن الناس . وقيل : في سرائرهم من غير رياء ( وهم من الساعة ) أي : من
القيامة وأهوالها ( مشفقون ) أي : خائفون ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) أراد به القرآن
أنه ذكر ثابت نافع ، دائم نفعه إلى يوم القيامة . وقيل : سماه مباركا لوفور فوائده من
المواعظ والزواجر والأمثال الداعية إلى مكارم الأخلاق والأفعال . لما وصف التوراة
أتبعه ذكر القرآن الذي آتاه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ( أفأنتم له منكرون ) استفهام على معنى
التوبيخ أي : فلماذا تنكرونه وتجحدونه مع كونه معجزا .
النظم : وجه اتصال قصة موسى وهارون بما قبلها : أنه لما تقدم ذكر الوحي ،
بين عقيبه أن إنزال القرآن على نبيه ليس ببدع ، فقد أنزل على موسى وهارون
التوراة . وقيل : اتصل بقوله ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) والمعنى : إن هؤلاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 92
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٢