والعجلة : تقديم الشئ قبل وقته ، وهو مذموم . والسرعة : تقديم الشئ في
أقرب أوقاته ، وهو محمود . والاستعجال طلب الشئ قبل وقته الذي حقه أن يكون
فيه دون غيره .
الاعراب : ( وإذا رآك ) : العامل في إذا اتخذوا وهو معنى قوله ( إن يتخذونك
إلا هزوا ) لأن معناه اتخذوك هزوا . وقوله ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) تقديره قائلين
أهذا الذي يذكر آلهتكم ، فحذف قائلين وهو في موضع الحال ، كما حذف ذلك من
قوله : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ) أي : قائلين ما نعبدهم . والباء في
قوله ( بذكر الرحمن ) : يتعلق بقوله ( كافرون ) وقوله : ( حين لا يكفون ) : يجوز
أن يكون مفعولا به ليعلم . ويجوز أن يكون ظرفا له ، فيكون مفعول ( يعلم ) محذوفا
تقديره لو يعلمون الأمر حين لا يكفون . وجواب لو محذوف ، وتقديره لانتهوا .
( بغتة ) : نصب على الحال من المفعول تقديره بل تأتيهم مبغوتين مفاجئين . ويجوز
أن يكون حالا من الفاعل ، وهو الضمير المستكن في تأتي . والتقدير : بل تأتيهم
باغتة مفاجئة .
المعنى : ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( وإذا رآك ) أي : إذا رآك يا محمد
( الذي كفروا ) . وأنت تعيب آلهتهم ، وتدعوهم إلى التوحيد ( إن يتخذونك ) أي :
ما يتخذونك ( إلا هزوا ) أي : سخرية يقول بعضهم لبعض : ( أهذا الذي يذكر
آلهتكم ) أي : يعيب آلهتكم وذلك قوله إنها جماد لا ينفع ولا يضر ( وهم بذكر
الرحمن ) أي : بتوحيده . وقيل : بكتابه المنزل ( هم كافرون ) أي : جاحدون .
عجب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم منهم حيث جحدوا الحي المنعم القادر العالم
الخالق الرازق ، واتخذوا ما لا ينفع ولا يضر ، ثم إن من دعاهم إلى تركها اتخذوه
هزؤا وهم أحق بالهزؤ عند من يدبر حالهم .
( خلق الانسان من عجل ) قيل فيه قولان أحدهما : إن المعني بالإنسان آدم .
ثم إنه قيل في عجل ثلاث تأويلات منها : إنه خلق بعد خلق كل شئ آخر نهار يوم
الجمعة ، وهو آخر أيام السنة ، على سرعة ، معاجلا به غروب الشمس ، عن
مجاهد . ومنها : إن معناه في سرعة من خلقه ، لأنه لم يخلقه من نطفة ، ثم من
علقة ، ثم من مضغة ، كما خلق غيره . وإنما أنشأه إنشاء . فكأنه سبحانه نبه بذلك
على الآية العجيبة في خلقه . ومنها : إن آدم عليه السلام لما خلق ، وجعلت الروح في أكثر
تفسير مجمع البيان — صفحة 86
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٦