وأرضيهم ، عن الحسن وقتادة . ومعناه : إنا ننقصها من جانب المشركين ، ونزيدها
في جانب المسلمين .
( أفهم الغالبون ) أي : أفهؤلاء الغالبون أم نحن ؟ ومعناه : ليسوا بغالبين ،
ولكنهم المغلوبون ، ورسول الله الغالب . وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الرعد .
( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي . قل يا محمد إنما أنذركم من عذاب الله ، وأخوفكم
بما أوحى الله إلي ( ولا يسمع الصم الدعاء ) شبههم بالصم الذين لا يسمعون النداء
إذا نودوا ، لأنهم لم ينتفعوا بالسمع . والمعنى : أنهم يستثقلون القرآن وسماعه ،
وذكر الحق ، فهم في ذلك بمنزلة الأصم الذي لا يسمع ( إذا ما ينذرون ) أي :
يخوفون .
النظم : إنما اتصل قوله ( أم لهم آلهة ) بقوله ( وما جعلنا لبشر من قبلك
الخلد ) ، وتقديره : أفهم الخالدون أم لهم آلهة تمنع نفوسهم من الموت ، ومما ينزل
الله بهم ، عن أبي مسلم . وقيل : اتصل بقوله ( من يكلؤكم ) أي : أم لهم آلهة
تكلؤهم وتمنعهم . ووجه اتصال قوله ( قل إنما أنذركم بالوحي ) بما قبله أنه اتصل
بقوله : ( قل من يكلؤكم ) وتقديره . لو تفكروا لعلموا أنه لا عاصم من الله ، وأن فيما
أنذركم به من القرآن أعظم الآيات والحجج . وقيل : إنه اتصل بما تقدم من العظة
بحال من مضى من الأمم ، والمعنى أن ذلك وجميع ما يعظهم به من الوحي .
( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا
ظالمين [ 46 ] ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن
كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين [ 47 ] ولقد
آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين [ 48 ] الذين يخشون
ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون [ 49 ] وهذا ذكر مبارك أنزلناه
أفأنتم له منكرون [ 50 ] ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر ونافع : ( مثقال حبة ) بالرفع ، وفي لقمان مثله .
والباقون بالنصب . وقرأ ( آتينا بها ) بالمد ابن عباس وجعفر بن محمد ومجاهد
تفسير مجمع البيان — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٠