جسده ، وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة . وقيل : هم بالوثوب . فهذا معنى قوله
( من عجل ) عن ابن عباس والسدي ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام .
والقول الثاني : إن المعني بالإنسان الناس كلهم . ثم اختلف في معناه على
وجوه أحدها : إن معناه خلق الانسان عجولا أي : خلق على حب العجلة في أمره ،
عن قتادة وأبي مسلم والجبائي قال : يعني أنه يستعجل في كل شئ يشتهيه ، وللعرب
عادة في استعمالهم هذا اللفظ عند المبالغة ، يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم : ما
خلق إلا من نوم ، وبكثرة وقوع الشر منه : ما خلق إلا من شر . ومنه قول الخنساء في
وصف البقرة : " فإنما هي إقبال وإدبار " . وثانيها : إنه من المقلوب ، والمعنى خلقت
العجلة من الانسان ، عن أبي عبيدة ، وقطرب . وهذا ضعيف لأنه مع حمل كلامه
تعالى على القلب ، يحتاج إلى تأويل ، فلا فائدة في القلب وثالثها : إن العجل هو
الطين ، عن أبي عبيدة وجماعة ، واستشهدوا بقول الشاعر :
والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ، * والنخل تنبت بين الماء ، والعجل
ورواه ثعلب : " والنبع في الصخرة الصماء منبته " . فعلى هذا يكون كقوله
( وبدأ خلق الانسان من طين ) ورابعها : إن معناه خلق الانسان من تعجيل من
الأمر ، لأنه تعالى قال . ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ، عن
أبي الحسن الأخفش . ( سأريكم آياتي ) الدالة على وحدانيتي ، وعلى صدق
محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيما يوعدكم به من العذاب ( فلا تستعجلون ) في حلول العذاب بكم ،
فإنه سيدرككم عن قريب . قال ابن عباس في رواية عطاء : يريد به النضر بن
الحرث ، وهو الذي قال ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ) الآية . ويريد
بقوله : ( سأريكم آياتي ) القتل يوم بدر .
( ويقولون ) يعني : ويقول المشركون للمسلمين ( متى هذا الوعد ) الذي
تعدوننا يريدون وعد القيامة ( إن كنتم صادقين ) أي : ويقولون إن كنتم صادقين في
هذا الوعد ، فمتى يكون ذلك . ثم قال سبحانه . ( لو يعلم الذين كفروا حين لا
يكفون عن وجوههم النار ) أي : لو علموا الوقت الذي لا يدفعون فيه عذاب النار عن
وجوههم ( ولا عن ظهورهم ) يعني أن النار تحيط بهم من جميع جوانبهم ( ولا هم
ينصرون ) وجواب لو محذوف ، وتقديره لعلموا صدق ما وعدوا به ، ولما استعجلوا ،
ولا قالوا ( متى هذا الوعد ) . ثم قال ( بل تأتيهم ) الساعة ( بغتة ) أي : فجأة
تفسير مجمع البيان — صفحة 87
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٧