( وعمل صالحا ) أي : أدى الفرائض ( ثم اهتدى ) أي : ثم لزم الإيمان إلى أن
يموت واستمر عليه . وقيل : ثم لم يشك في إيمانه ، عن ابن عباس . وقيل : ثم
أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسلك سبيل البدعة ، عن ابن عباس أيضا ، والربيع بن
أنس . وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام . ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت عليهم السلام فوالله لو
أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثم مات ولم يجئ بولايتنا ، لأكبه الله
في النار على وجهه . رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده ، وأورده العياشي في
تفسيره من عدة طرق .
( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) قال ابن إسحاق : كانت المواعدة أن يوافي
الميعاد هو وقومه . وقيل : مع جماعته من وجوه قومه ، وهو متصل بقوله ( واعدناكم )
جانب الطور الأيمن فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه ، وخلفهم ليلحقوا به ،
فقيل له . ما أعجلك عن قومك يا موسى أي : بأي سبب خلفت قومك ، وسبقتهم ،
وجئت وحدك . ( قال ) موسى في الجواب ( هم أولاء على أثري ) أي : هؤلاء من
ورائي يدركونني عن قريب . وقيل : معناه هم على ديني ومنهاجي ، عن الحسن .
وروي عنه أيضا أنه قال : هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به ، وليس يريد أنهم
يتبعونه .
( وعجلت إليك رب لترضى ) أي : سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك
أي . لازداد رضا إلى رضاك . ( قال ) الله تعالى ( فإنا قد فتنا قومك ) أي :
امتحناهم ، وشددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل ، فألزمناهم عند
ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله كما قال سبحانه : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ( من بعدك ) أي : من بعد انطلاقك ( وأضلهم السامري )
أي : دعاهم إلى الضلال فقبلوا منه ، وضلوا عند دعائه . فأضاف الضلال إلى
السامري ، والفتنة إلى نفسه ، ليدل سبحانه على أن الفتنة غير الضلال . وقيل : إن
معنى فتنا قومك : عاملناهم معاملة المختبر المبتلي ، ليظهر لغيرنا المخلص منهم من
المنافق ، فيوالي المخلص ، ويعادي المنافق .
( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) أي : رجع موسى من الميقات إلى بني
إسرائيل ، شديد الغضب ، حزينا ، عن ابن عباس . وقيل : جزعا عن مجاهد . وقيل
متحسرا متلهفا على ما فاته ، لأنه خشي أن لا يمكنه تدارك أمر قومه ، عن الجبائي .
تفسير مجمع البيان — صفحة 45
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥