( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) أي . صدقا لإيتاء الكتاب وهو التوراة
لتعلموا ما فيه ، وتعملوا به ، فتستحقوا الثواب ، عن الجبائي . وقيل . الوعد الحسن
هو ما وعدهم به من النجاة من فرعون ، ومجيئهم إلى جانب الطور ، ووعده بالمغفرة
لمن تاب . وقيل : هو ما وعدهم به في الآخرة على التمسك بدينه في الدنيا ، عن
الحسن . ( أفطال عليكم العهد ) أي : مدة مفارقتي إياكم ( أم أردتم أن يحل
عليكم ) أي : يجب عليكم ( غضب من ربكم ) بعبادتكم العجل . والمعنى . أم
أردتم أن تصنعوا صنعا يكون سببا لغضب ربكم . ( فأخلفتم موعدي ) أي : ما
وعدتموه لي من حسن الخلافة بعدي . ويبين ذلك قوله ( بئسما خلفتموني من
بعدي ) . وقيل : إن إخلافهم موعده أنه أمرهم اللحاق به ، فتركوا المسير على أثره
للميقات . وقيل : هو أنه أمرهم أن يتمسكوا بطريقة هارون وطاعته ، ويعملوا بأمره
إلى أن يرجع فخالفوه .
( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم
فقذفناها فكذلك ألقى السامري [ 87 ] فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا
هذا إلهكم وإله موسى فنسي [ 88 ] أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك
لهم ضرا ولا نفعا [ 89 ] ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن
ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري [ 90 ] قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع
إلينا موسى [ 91 ] قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا [ 92 ] ألا تتبعن أفعصيت
أمري [ 93 ] قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين
بني إسرائيل ولم ترقب قولي [ 94 ] قال فما خطبك يا سامري [ 95 ] قال
بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها
وكذلك سولت لي نفسي [ 96 ]
القراءة : قرأ أهل المدينة والكوفة وعاصم . ( بملكنا ) بالفتح . وقرأ حمزة
تفسير مجمع البيان — صفحة 46
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦