والمباح من قولهم باح بالسر . والأمر يبوح به : إذا لم يجعل دونه حظرا .
فمعنى يحل عليكم : ينزل بكم وينالكم بعدما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم . ووجه
قراءة من قرأ ( يحل عليكم غضبي ) أن الغضب لما كان تتبعه العقوبة والعذاب ،
جعله بمنزلة العذاب ، فقال : يحل أي ينزل . فجعله بمنزلة قولهم : حل بالمكان
يحل . وعلى هذا جاء ( يصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم ) فكما أن
هذا عذاب قد أخبر عنه بأنه يحل ، كذلك أخبر عن الغضب بمثله ، وجعله بمنزلته ،
لأنه يتبعه ، ويتصل به .
اللغة : اليبس اليابس وجمعه أيباس . وجمع اليبس بسكون الباء يبوس . قال
الكميت :
فما زدته إلا يبوسا وما أرى * لهم رحما والحمد لله توصل
قال أبو زيد حل عليه أمر الله يحل حلولا ، وحل الدار يحلها حلولا . وحل
العقدة يحلها حلا . وحل له الصوم يحل حلا . وأحله الله إحلالا . وحل عليه حقي
يحل محلا . وأحل الرجل من إحرامه إحلالا . وحل يحل حلا . والأسف : أشد
الغضب ، ويكون أيضا بمعنى الحزن .
الاعراب : ( هم أولاء ) : مبتدأ وخبر . ويجوز أن يكون ( أولاء ) بدلا من
( هم ) ، ويكون ( على أثري ) في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ . وعلى الوجه الأول
يجوز أن يكون ( على أثري ) في موضع نصب على الحال . والعامل فيه معنى
الإشارة في ( أولاء ) . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال بني إسرائيل ، فقال : ( ولقد أوحينا إلى
موسى ) بعدما رأى فرعون من الآيات ، فلم يؤمن هو ، ولا قومه ( أن أسر بعبادي )
أي : سر بهم ليلا من أرض مصر ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) أي . اجعل
لهم طريقا في البر يابسا بضربك العصا ، لينفلق البحر . فعدى الضرب إلى الطريق
لما دخله هذا المعنى ، فكأنه قد ضرب الطريق كما يضرب الدينار ( لا تخاف دركا
ولا تخشى ) أي : لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك ، ولا تخشى من البحر
غرقا . ومن قرأ ( لا تخف ) بالجزم فمعناه : لا تخف أن يدركك فرعون وأنت لا
تخشى شيئا من أمر البحر مثل قوله : ( يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) . ويجوز أن
تفسير مجمع البيان — صفحة 43
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣