اللام . والباقون بالكسر في الموضعين .
الحجة : قال أبو علي : من رفع قوله ( لا تخاف ) : فإنه حال من الفاعل في
أضرب أي : غير خائف ، ولا خاش . ويجوز أن يقطعه من الأول أي . أنت لا
تخاف . ومن قرأ ( لا تخف ) : جعله جواب الشرط أي : إن تضرب لا تخف دركا
ممن خلقك ، ولا تخش غرقا بين يديك . فأما من قال ( لا تخف دركا ثم لا تخشى ) :
فيجوز أن يعطيه من الأول أي . إن تضرب لا تخف ، وأنت لا تخشى . ولا يحمله
على قول الشاعر : ( كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا ) ( 1 ) ولا على نحو :
إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضيها ، ولا تملق ( 2 )
لأن ذلك إنما يجئ في ضرورة الشعر ، كما أن قوله :
ألم يأتيك ، والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد ( 3 )
كذلك . ولكنك تقدر أنك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ، ثم أشبعت
الفتحة ، لأنها في فاصلة ، فأثبت الألف الناشئة عن إشباع الفتحة . ومثل هذا مما
ثبت في الفاصلة قوله ( فأضلونا السبيلا ) وقد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم قال .
وأنت عن الغوائل حين ترمى ، * وفي ذم الرجال بمنتزاح
أي . بمنتزح . وحجة من قرأ ( وعدناكم ) : أن ذلك يكون من الله سبحانه .
قال أبو الحسن : زعموا أن ( واعدناكم ) لغة في ( وعدناكم ) فإذا كان كذلك ،
فاللفظ لا يدل على أن الفعل من اثنين . فيكون القراءة بوعد أحسن ، لأن واعد بمعنى
وعد ، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة . وليس واعد كذلك . فالأخذ بالأبين
أولى ، ومن قرأ أنجيناكم وواعدناكم فحجته قوله : ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) .
وحجة من قرأ ( يحل ) بكسر الحاء : أنه روي في زمزم إنه لشارب حل أي : مباح
له ، غير محظور عليه ولا ممنوع عنه ، فالحل والحلال في المعنى مثل المباح فهو
خلاف الحظر والحجر والحرام والحرم ، فهذه الألفاظ معناها المنع .
هامش
( 1 ) قائله : عبد يغوث بن وقاص ، وقبله : ( وتضحك مي شيخة عبشمية ) والشاهد في قوله " لم ترى "
حيت أثبت الشاعر الألف مع الجازم .
( 2 ) قائله : رؤبة بن العجاج .
( 3 ) قائله : قيس بن زهير وكان قد طرد إبلا للربيع بن زياد في قصة مشهورة .