واها لريا ، ثم واها واها ، * يا ليت عيناها لنا وفاها
وموضع الخلخال من رجلاها * بثمن نعطي به أباها
إن أباها ، وأبا إباها ، * قد بلغا في المجد غايتاها ( 1 )
وقال آخر :
تزود منا بين أذناه طعنة ، * دعته إلى هابي التراب عقيم
وقال آخر :
فأطرق إطراق الشجاع ، ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصما
ويقولون : ضربته بين أذناه ، ومن يشتري الخفان . وقيل : إنها لغة لبني
الحرث بن كعب . وهذا القول اختيار أبي الحسن ، وأبي علي الفارسي . ومن قرأ
( إن هذين لساحران ) فهو صحيح مستقيم وزيف الزجاج هذه القراءة لمخالفتها
المصحف . وقيل : إنه احتج في مخالفته المصحف بما روي أنه من غلط الكاتب .
ويروون عن عثمان وعائشة أن في هذا القرآن غلطا تستقيمه العرب بألسنتها . وهذا غير
صحيح عند أهل النظر ، فإن أبا عمرو ، ومن ذهب من القراء مذهبه ، لا يقرأ إلا بما
أخذه من الثقات من السلف ، ولا يظن به مع علو رتبته أن يتصرف في كتاب الله من
قبل نفسه ، فيغيره . ومن قرأ ( إن هذان ) بسكوت النون من أن والألف ، فقد قال
الزجاج : يقوي هذه القراءة قراءة أبي ( ما هذان إلا ساحران ) . وروي عنه أيضا ( إن
هذان إلا ساحران ) وهذا يدل على أنه جعل اللام بمنزلة إلا . والعجب أنه بصري
المذهب ، والبصريون ينكرون مجئ اللام بمعنى إلا . قالوا لو كان كذلك لجاز أن
تقول جاءني القوم لزيدا ، بمعنى إلا زيدا . فالوجه الصحيح فيه أنه جعل ( إن ) هذه
مخففة من الثقيلة ، وأضمر فيها اسمها ، ورفع ما بعدها على الابتداء والخبر ، وجعل
الجملة خبر إن . وإذا كانت ( إن ) مخففة من الثقيلة ، لزمتها اللام ليكون فرقا بينها
وبين ( إن ) النافية .
وأما تشديد النون في قول ابن كثير ففيه وجهان أحدهما . أن يكون عوضا من
هامش
( 1 ) نسب جماعة هذه الأبيات إلى النجم العجلي منهم الشريف المرتضى ( ره ) في الأمالي ونسبها
آخرون إلى رؤبة . وقال بعض : إنها لبعض أهل اليمن ، وفي بعض الروايات ( لسلمى ) .