يجز أن يقع بعد الخبر عنه شئ يتعلق بالمخبر عنه . لم يجز سيبويه : هذا ضارب
ظريف زيدا ، ولا هذا ضويرب زيدا إذا حقر اسم الفاعل ، لأن التحقير في تخصيصه
الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه ، وقد جاء من ذلك شئ في الشعر . قال بشر بن
أبي حازم :
إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ، * ذكرت سليمى في الخليط المباين ( 1 )
ويحتمل ذلك على إضمار فعل آخر ، كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر :
إن العرارة والنبوح لدارم * والمستخف أخوهم الأثقالا ( 2 )
فإذا لم يجز ذلك كان مفعولا ثانيا لقوله ( فاجعل ) فيكون بمنزلة قوله ( جعلوا
القرآن عضين ) ونحوه . وأما ( يوم الزينة ) فمن نصبه فعلى الظرف كما تقول قيامك
يوم الجمعة ، فالموعد إذا هنا مصدر ، والظرف بعده خبر عنه . قال ابن جني . وهو
عندي على حذف المضاف أي : إن إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم ، ألا ترى أنه
لا يراد أنه في ذلك اليوم يعدكم لأن الموعد قد وقع الآن ، وإنما يتوقع إنجازه في ذلك
اليوم . لكن في قوله : ( وأن يحشر الناس ضحى ) نظر . وظاهر حاله أن يكون
مجرور الموضع حتى كأنه قال انتظروا موعدكم يوم الزينة وحشر الناس ضحى أي :
يوم هذا ولهذا فيكون أن يحشر معطوفا على الزينة . وقد يجوز أن يكون مرفوع
الموضع ، عطفا على الموعد ، فكأنه قال إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم
الزينة أي . هذان الفعلان في يوم الزينة .
وأما من رفع ( يوم الزينة ) : فان الموعد عنده ينبغي أن يكون زمانا ، فكأنه
قال : وقت وعدكم يوم الزينة ، كقولنا : مبعث الجيوش شهر كذا أي : وقت بعثها
حينئذ . والعطف عليه بقوله ( وأن يحشر الناس ضحى ) يؤكد الرفع لأن ( أن ) لا
هامش
( 1 ) وفي رواية الأشموني ( في الخليط المزايل ) قوله . ( فاقد ) المراد حمامة فقدت فرخها و ( رجعت )
أي : صوتت وكررت صوتها و ( سليمى ) اسم . ويقولون : ضربته بين أذناه ، ومن يشتري
الخفان ، وقيل : إنها لغة لبني الحرث بن كعب ، وهذا القول اختيار .
( 2 ) قائله الأخطل . والعرارة : الشدة . والنبوح : العز والكثرة . يمدح بني دارم بكثرة عددهم ،
وحملهم الأمور الثقال التي يعجز غيرهم عن حملها . وفي إعراب البيت خلاف ذكره ابن منظور
في ( اللسان ) في ( نبح ) فراجع .