بالحق ، يقال . فلان أمثل قومه أي : أشرفهم وأفضلهم . والمعنى : يريدان أن يصرفا
وجوه الناس إليهما ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام . وقيل : إن طريقتهم المثلى بنو
إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا أي : يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم ، عن قتادة
وأكثر المفسرين . وقيل . يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين ، عن
الجبائي وأبي مسلم وابن زيد . ( فأجمعوا كيدكم ) أي : لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا
جئتم به ( ثم ائتوا صفا ) أي : مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأموركم ، وأشد
لهيبتكم ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين . وقيل : ثم ائتوا موضع الجمع ، ويسمى
المصلى الصف ، عن أبي عبيدة . والمعنى . ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون
فيه
لعيدكم وصلاتكم .
( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي : وقد سعد اليوم من غلب وعلا ، عن ابن
عباس . قال بعضهم : إن هذا من قول فرعون للسحرة . وقال آخرون : بل هو قول
بعض السحرة لبعض ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ) هذا
قول السحرة خيروه بين أن يلقوا أولا ما معهم ، أو يلقي موسى عصاه ، ثم يلقون ما
معهم . ( قال ) موسى ( بل ألقوا ) أنتم ما معكم أمرهم بالإلقاء أولا ، ليكون معجزه
أظهر إذا ألقوا ما معهم ، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك . وهاهنا حذف أي . فألقوا ما
معهم ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) الضمير في إليه
راجع إلى موسى . وقيل : إلى فرعون أي : يرى الحبال من سحرهم أنها تسير وتعدو
مثل سير الحيات ، وإنما قال ( يخيل إليه ) لأنها لم تكن تسعى حقيقة ، وإنما تحركت
لأنهم جعلوا داخلها الزئبق ، فلما حميت الشمس طلب الزئبق الصعود ، فحركت
الشمس ذلك ، فظن أنها تسعى .
( فأوجس في نفسه خيفة موسى [ 67 ] قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى [ 68 ]
وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى [ 69 ]
فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى [ 70 ] قال آمنتم له قبل أن آذن لكم
إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف
ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى [ 71 ] قالوا لن نؤثرك
تفسير مجمع البيان — صفحة 36
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦