قال الفراء : يقول إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى ، فذلك
الموعد . قال : وجرت عادتهم بحشر الناس في ذاك اليوم ( فتولى فرعون ) أي
انصرف ، وفارق موسى على هذا الوعد ( فجمع كيده ) أي : حيلته ومكره وذلك جمع
السحرة ( ثم أتى ) أي : حضر الموعد ( قال لهم موسى ) أي : قال للسحرة لأنهم
أحضروا ما عملوا من السحر ، ليقابلوه بمعجزة موسى ، فوعظهم فقال : ( ويلكم )
وهي كلمة وعيد وتهديد ، معناه : ألزمكم الله الويل والعذاب . ويجوز أن يكون على
النداء نحو : يا ويلتا ، فيكون الدعاء بالويل عليهم . وقيل : إن ويلكم كلمتان
تقديرهما وي لكم ، فيكون مبتدأ وخبرا ، أو يكون ويلكم بمنزلة أتعجب لكم .
( لا تفتروا على الله كذبا ) أي : لا تشركوا مع الله أحدا ، عن ابن عباس .
وقيل : لا تكذبوا على الله بأن تنسبوا معجزاتي إلى السحر وسحركم إلى أنه حق ،
وبأن تنسبوا فرعون إلى أنه إله معبود ( فيسحتكم ) أي : يستأصلكم ( بعذاب ) عن
قتادة والسدي . وقيل : يهلككم ، عن ابن عباس والكلبي ومقاتل والجبائي . وأصل
السحت . استقصاء الخلق ، يقال : سحت شعره إذا استأصله . وسحته الله وأسحته .
إذا استأصله وأهلكه ( وقد خاب من افترى ) أي . خسر من كذب على الله ، ونسب
إليه باطلا ، عن قتادة . انقطع رجاء من كذب على الله عن ثوابه وجنته .
( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي : تشاور القوم وتفاوضوا في حديث موسى وهارون
وفرعون ، وجعل كل واحد منهم ينازع لكلام صاحبه . وقيل : تشاورت السحرة فيما
هيؤوه من الحبال والعصي ، وفيمن يبتدئ بالإلقاء ( وأسروا النجوى ) يعني أن
السحرة أخفوا كلامهم ، وتناجوا فيما بينهم سرا من فرعون ، فقالوا : إن غلبنا موسى
اتبعناه ، عن الفراء والزجاج . وقيل : إن موسى لما قال لهم . ( ويلكم لا تفتروا على
الله كذبا ) قال بعضهم لبعض . ما هذا بقول ساحر . وأسر بعضهم إلى بعض
يتناجون ، عن محمد بن إسحاق . وقيل : أسروا النجوى بأن قالوا : إن كان هذا
ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمره ، عن قتادة . وقيل : تناجوا مع فرعون
وأسروا عن موسى وهارون قولهم ( إن هذان ) لساحران ، عن الجبائي وأبي مسلم .
إن هذان يعني موسى وهارون ( لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما )
قاله فرعون وجنوده للسحرة ، ويريدون بالأرض أرض مصر .
( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) هي تأنيث الأمثل ، وهو الأفضل ، وهو الأشبه
تفسير مجمع البيان — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥