يكون ظرفا بل هو حرف موصول في معنى المصدر . وينبغي أن يكون على حذف
المضاف أي : وقت وعدكم يوم الزينة ، ووقت حشر الناس ضحى ، كما أن قولك :
ورودك مقدم الحاج ، إنما هو على حذف المضاف أي : وقت قدوم الحاج .
وأما قوله ( فيسحتكم ) . فإن سحت وأسحت بمعنى ، قال الفرزدق .
وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا ، أو مجلف ( 1 )
وفسر لم يدع على أنه بمعنى لم يبق . وأما قوله : ( إن هذان لساحران ) فمن
قرأ بتشديد النون من إن والألف من ( هذان ) فقد قيل فيه أقوال أحدها : إن ( إن )
بمعنى نعم ، وأنشدوا شعرا :
بكر العواذل في الضحى * يلحينني وألومهنه
ويقلن شيب قد علا * ك ، وقد كبرت فقلت : إنه
فعلى هذا يكون تقديره : نعم هذان لساحران . وهذا لا يصح لأن ( إن ) إذا
كانت بمعنى نعم ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، واللام لا يدخل على خبر مبتدأ جاء
على أصله . وأما ما أنشد في ذلك من قوله :
خالي لأنت ومن جرير خاله * ينل العلاء ، ويكرم الأخوالا
وقوله :
أم الحليس لعجوز شهربة * ترضى من اللحم بعظم الرقبة ( 2 )
فمحمول على الشذوذ والضرورة . وأيضا فإن أبا علي قال : ما قيل إن في الآية
لا يقتضي أن يكون جوابه نعم ، لأنك إن جعلته جوابا لقول موسى عليه السلام ويلكم لا
تفتروا على الله كذبا قالوا نعم هذان ساحران ، كان محالا . وإن جعلته على تقدير
فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ، قالوا نعم هذان لساحران كان محالا أيضا
وثانيها : ما قاله الزجاج : إن تقديره نعم هذان لهما ساحران ، فاللام دخل على مبتدأ
محذوف . وهذا أيضا مثل الأول لما قلناه ، ولأن سيبويه قال نعم عدة وتصديق وأن
هامش
( 1 ) المجلف : الذي بقيت منه بقية . يريد إلا مسحتا أو هو مجلف .
( 2 ) والشاهد في دخول اللام على الخبر في البيتين وهو قوله لأنت - في البيت الأول - ولعجوز - في
البيت الثاني - مع أنها مختصة بالمبتدأ .