يصرف إلى الناصبة للإسم أولى ، وهو قراءة أبي عمرو ، وعيسى بن عمرو .
قال أبو علي : هذا الذي قاله الزجاج لا يتجه لأمرين أحدهما . إن الذي حمله
النحويون على الضرورة ، لا يمتنع أن يستمر هذا التأويل فيه ، ولم يحمله مع ذلك
عليه والآخر : إن التأكيد باللام لا يتعلق به الحذف . ألا ترى أن الأوجه في الزينة أن
تم الكلام ، ولا يحذف ثم يؤكد فليس باللائق في التدبر وثالثها . ما قاله المتقدمون
من النحويين : إن التقدير إنه هذان لساحران فحذف ضمير القصة . وهذا أيضا فيه
نظر من أجل دخول اللام في الخبر ، ولأن إضمار الهاء بعد ( إن ) إنما يأتي في
ضرورة الشعر ، نحو قوله :
إن من لام في بني بنت حسان * ألمه ، وأعصه في الخطوب
وقوله :
إن من يدخل الكنيسة يوما ، * يلق فيها جآذرا ، وظباء ( 1 )
ورابعها : ما قاله علي بن عيسى وهو أن ( إن ) لما كانت مشبهة بالفعل ،
وليست بأصل في العمل ، ألغيت هاهنا كما تلغى إذا خففت . وهذا غير مستقيم أيضا
لأن الإلغاء في ( إن ) ما رأيناه في غير هذا الموضع . وأيضا فإنها قد أعملت مخففة
في قوله تعالى ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) فكيف يجوز إلغاؤها في غير
التخفيف ؟ وأيضا فقد أعمل اسم الفاعل والمصدر لشبههما بالفعل . ولا يجوز
الغاؤهما . وأيضا فإن اللام يمنع من هذا التأويل ، لأن ( إن ) إذا ألغيت ارتفع ما
بعدها بالابتداء . واللام لا يدخل على خبر المبتدأ على ما بيناه . وخامسها : إن
هذه الألف ليست بألف التثنية ، وإنما هي ألف هذا زيدت عليها النون . وهذا قول
الفراء وهو غير صحيح ، فإنه لا يجوز أن يكون تثنية ، إلا ويكون لها علم . ولو كان
على ما زعم لم تنقلب هذه الألف ياء في حال الجر والنصب . ويدل على أن هذه
الألف للتثنية : إن الألف التي كانت في الواحد ، قد حذفت كما حذفت الياء من
الذي ، والتي ، إذا قلت اللذان واللتان . وسادسها : وهو أجود ما قيل فيه أن يكون
هذان اسم ( إن ) بلغة كنانة ، يقولون : أتاني الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ومررت
بالزيدان . قال بعض شعرائهم .
هامش
( 1 ) الجآذر جمع الجؤذر : ولد البقرة الوحشية .