لذوي العقول الذين ينتهون عما حرم الله عليهم ، عن الضحاك . وقيل . لذوي
الورع ، عن قتادة . وقيل : لذوي التقى ، عن ابن عباس ( منها خلقناكم ) أي : من
الأرض خلقنا أباكم آدم عليه السلام ( وفيها نعيدكم ) أي : وفي الأرض نعيدكم إذا أمتناكم
( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) أي : دفعة أخرى إذا حشرناكم ( ولقد أريناه ) يعني
فرعون ( آياتنا كلها ) يعني الآيات التسع أي : معجزاتنا الدالة على نبوة موسى
( فكذب ) بجميع ذلك ( وأبى ) أن يؤمن به . وقيل . معناه فجحد الدليل ، وأبى
القبول ، ولم يرد سبحانه بذلك جميع آياته التي يقدر عليها ، ولا كل آية خلقها ،
وإنما أراد كل الآيات التي أعطاها موسى .
النظم : ووجه اتصال قوله ( فما بال القرون الأولى ) بما قبله من الدعاء إلى
التوحيد ، أن فرعون لما ظهرت المعجزات ودلائل التوحيد على يد موسى ، تحير
وخاف الفضيحة ، فاقبل على نوع آخر من السؤال تلبيسا . وكثيرا ما يفعل ذلك أهل
البدع عند ظهور الحجة . وقيل : لما دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث ، قال . فما بال
أولئك القرون لم يبعثوا .
( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى [ 57 ] فلنأتينك بسحر
مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى [ 58 ] قال
موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [ 59 ] فتولى فرعون فجمع كيده
ثم أتى [ 60 ] قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب
وقد خاب من افترى [ 61 ] فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى [ 62 ] قالوا إن
هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم
المثلى [ 63 ] فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى [ 64 ] قالوا
يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى [ 65 ] قال بل ألقوا فإذا حبالهم
وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى [ 66 ]
تفسير مجمع البيان — صفحة 28
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨