كاد ليضلنا ) . والثاني : يختص بالدخول على الفعل المضارع والماضي ، ويكون
جوابا للقسم ، نحو قوله ( لأملئن جهنم ) ، وقول امرئ القيس : ( لناموا فما إن من
حديث ولا صال ) ( 1 ) . والثالث : يدخل في الشرط إذا كان جزاؤه معتمدا على قسم
نحو قوله ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا ) .
والرابع : يختص بالدخول على الأسماء المبتدأة ، وهي التي تدخل على خبر
إن ، ويدخل على الفعل المضارع إذا كان للحال ، وكان خبرا لأن ، وهو أحد جهتي
مضارعة الفعل المضارع للإسم . وقد تدخل هذه اللام في ضرورة الشعر على خبر
المبتدأ في غير إن وذلك كقوله : ( أم الحليس لعجوز شهربة ) ( 2 ) . وكما حكى أبو
الحسن في حكاية نادرة إن زيدا وجهه لحسن .
فإذا كان هذه اللام حقها أن تدخل على المبتدأ ، أو على اسم إن ، أو خبرها ،
من حيث أدخلها على المبتدأ ، وكان دخولها على خبر المبتدأ ضرورة ، مع أنه المبتدأ
في المعنى ، فدخوله في الموصول ، والمراد به الصلة ، ينبغي أن لا يجوز . لأن
الصلة ليست بالموصول . كما أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ .
فمن زعم أن اللام في ( لمن ضره ) حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في
الصلة ، ثم قدم على الموصول ، كان مخطئا . وأيضا فإن اللام إذا كان حكمه أنه
يكون في الصلة ، ثم قدم على الموصول ، فذلك غير سائغ ، كما أن سائر ما يكون
في الصلة لا يتقدم على الموصول قال : والوجه في ذلك أن يجعل قوله ( يدعو )
تكرارا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله ، ولا تجعلها
متعدية إذ قد تعدت مرة . ويجوز أن تجعل مع ( يدعو ) هاء مضمرة ، ويكون في
موضع نصب على الحال من ذلك ، فكأنه قال : ذلك هو الضلال البعيد مدعوا .
ويجوز أن تجعل ذلك هو الضلال البعيد مفعول يدعو ، على أن يكون ذلك في معنى
الذي يكون هو الضلال البعيد صلته ، كما قال أبو إسحاق أيضا .
فتكون اللام في هذه الوجوه داخلة على اسم مبتدأ موصول ، ولا موضع للجملة
التي هي ( لمن ضره أقرب من نفعه ) الآية . لأنها لا تقع موقع مفرد ، ويكون اللام
هامش
( 1 ) وقبله : ( حلفت لها بالله حلفة فاجر ) . والشعر بتمامه في ( جامع الشواهد ) .
( 2 ) وبعده : ( ترضى من اللحم بعظم الرقبة ) . والشعر في ( جامع الشواهد ) .