الذين ينسبون كل ظلم في العالم إلى الله تعالى .
( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته
فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين [ 11 ]
يدعوا من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد [ 12 ]
يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير [ 13 ] إن الله يدخل
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل
ما يريد [ 14 ] من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى
السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ [ 15 ] ) .
القراءة : قرأ روح وزيد عن يعقوب . ( خاسر الدنيا والآخرة ) بالجر ، وهو
قراءة مجاهد ، وحميد بن قيس . والباقون : ( خسر ) بغير ألف ( والآخرة )
بالنصب . وقرأ أهل البصرة وابن عامر وورش : ( ثم ليقطع ) بكسر اللام . والباقون
بسكونها . وكذلك ( ثم ليقضوا ) وزاد ابن عامر ( وليوفوا وليطوفوا ) بالكسر فيهما
أيضا . وقرأ أبو بكر : ( وليوفوا ) بتشديد الفاء ، والأعشى عنه بكسر اللام أيضا .
والباقون : ( وليوفوا ) ساكنة الواو خفيفة الفاء .
الحجة : من قرأ ( خسر الدنيا والآخرة ) فإن هذه الجملة تكون بدلا من قوله
( انقلب على وجهه ) فكأنه قال : وإن أصابته فتنة خسر الدنيا والآخرة . ومثله قول
الشاعر :
إن يجبنوا ، أو يغدروا ، أو يبخلوا ، لا يحفلوا ، * يغدوا عليك مرجلين ، كأنهم لم يفعلوا
فقوله : ( يغدوا عليك ) بدل من لا يحفلوا . ومن قرأ ( خاسر الدنيا والآخرة ) ،
فإنه منصوب على الحال . وأما قوله ( ثم ليقطع ) فإن أصل هذه اللام الكسر ، فإذا
دخلها الواو والفاء أو ثم ، فمن أسكنها مع الفاء والواو ، فإن الفاء والواو يصيران
كشئ واحد في نفس الكلمة ، لآن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه ، فصار بمنزلة
كتف وفخذ . فأما ثم فهو منفصل عن الكلمة ، وليست كالواو والفاء ، فمن أسكن
تفسير مجمع البيان — صفحة 131
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣١