ونتجت فرسه ، وولدت امرأته غلاما ، وكثرت ماشيته ، رضي به ، واطمأن إليه . وإن
أصابه وجع في المدينة ، وولدت امرأته جارية ، قال : ما أصبت في هذا الدين إلا
شرا ، عن ابن عباس .
المعنى : لما تقدم ذكر الكفار ، وما تعاطوه من الجدال ، ذكر سبحانه بعده حال
مقلدة الضلال ، والدعاة إلى الضلال ، فقال . ( ومن الناس من يعبد الله على حرف )
أي : على ضعف في العبادة ، كضعف القائم على حرف أي : طرف حبل ، أو
نحوه ، عن علي بن عيسى قال : وذلك من اضطرابه في طريق العلم ، إذا لم يتمكن
من الدلائل المؤدية إلى الحق ، فينقاد لأدنى شبهة لا يمكنه حلها . وقيل : على حرف
أي : على شك ، عن مجاهد . وقيل : معناه إنه يعبد الله بلسانه دون قلبه ، عن
الحسن قال : الدين حرفان أحدهما اللسان ، والثاني القلب ، فمن اعترف بلسانه ولم
يساعده قلبه ، فهو على حرف .
( فإن أصابه خير اطمأن به ) أي : أصابه رخاء وعافية وخصب وكثرة مال ،
اطمأن على عبادة الله بذلك الخير ( وإن أصابته فتنة ) أي : اختبار بجدب وقلة مال
( انقلب على وجهه ) أي : رجع عن دينه إلى الكفر . والمعنى : انصرف إلى وجهه
الذي توجه منه وهو الكفر ( خسر الدنيا والآخرة ) أي : خسر الدنيا بفراقه ، وخسر
الآخرة بنفاقه . ( ذلك هو الخسران المبين ) أي : الضرر الظاهر لفساد عاجله
وآجله . وقيل : خسر في الدنيا العز والغنيمة ، وفي الآخرة الثواب والجنة ( يدعو من
دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ) أي : يدعو هذا المريد بعبادته سوى الله ، ما لا
يضره إن لم يعبده ، وما لا ينفعه إن عبده ( ذلك ) الذي فعل ( هو الضلال البعيد )
عن الحق والرشد ، يدعوه على الوجه الآخر معناه ( يدعو ) الذي هو الضلال البعيد .
( لمن ضره أقرب من نفعه ) قال السدي : يعني الذي ضره في الآخرة بعبادته
إياه أقرب من النفع ، وإن كان لا نفع عنده . ولكن العرب تقول لما لا يكون : هذا
بعيد . ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون . فلما كان نفعه بعيدا قيل لضره : إنه أقرب من
نفعه على معنى أنه كائن . ( لبئس المولى ) أي : لبئس الماصر هو ( ولبئس العشير )
أي : الصاحب المعاشر المخالط هو يعني الصنم يخالطه العابد ويصاحبه .
ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ، ذكر ثواب المؤمنين على الإيمان فقال :
( إن الله يدخل الذين آمنوا ) بالله ، وصدقوا رسله ( وعملوا الصالحات جنات تجري
تفسير مجمع البيان — صفحة 135
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٥