في قوله ( لبئس المولى ولبئس العشير ) في موضع رفع لوقوعه خبر المبتدأ . وتكون
هذه اللام لليمين . فهذا ما يجب أن تحمل الآية عليه .
وأقول . إن إعرابه على الوجه الأول : أن يكون ( ما لا يضره ) مفعول
( يدعو ) . و ( ما لا ينفعه ) : معطوفا عليه . و ( ذلك ) مبتدأ . و ( هو الضلال
البعيد ) : خبره . و ( يدعو ) تكرارا للفعل الأول . وعلى الوجه الثاني : يكون
( يدعو ) حالا من معنى الإشارة في ( ذلك ) . وعلى الوجه الثالث : يكون ( ذلك )
اسما موصولا بمعنى الذي ، والجملة صلته ، والموصول والصلة في موضع نصب بأنه
المفعول ليدعو . واللام في ( لمن ضره ) لام الابتداء . والموصول والصلة في موضع
رفع بالابتداء . و ( لبئس المولى ) : جواب القسم . والقسم والمقسم في موضع رفع
بأنه خبر المبتدأ . والعائد إلى المبتدأ هو الضمير المحذوف من الجملة ، لأن
التقدير : لبئس المولى هو ، ولبئس العشير هو .
قال الزجاج : وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون ( يدعو ) في معنى يقول ، ويكون
( من ) في موضع رفع ، وخبره محذوف . ويكون المعنى لمن ضره أقرب من نفعه هو
مولاي ، ومثله قول عنترة :
يدعون عنتر ، والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم ( 1 )
أي : يقولون : يا عنتر ! ويجوز أن يكون ( يدعو ) في معنى يسمى ، كما قال
ابن أحمر :
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ، * وكنت أدعو قذاها الإثمد الفرد ( 2 )
وأقول : إنما قال خبر المبتدأ هنا محذوف ، لأن من يعبد الصنم لا يقول لمن
ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ، فلذلك قدر الخبر محذوفا .
النزول : قيل : نزلت هذه الآية ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) في
جماعة كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة . فكان أحدهم إذا صح جسمه ،
هامش
( 1 ) هذا بيت من المعلقة ، الشطن : الحبل الذي يستقى به . واللبان : الصدر ، شبه النصل
الطويل بحبال البئر .
( 2 ) وسنان حشر أي : دقيق . وشبرقها أي : مزقها . والأثمد : حجر يكتحل به . والقذى : ما يقع
في العين من تبنة وغيرها .