وقت الاحتلام والبلوغ . وقد سبق تفسير الأشد ، واختلاف العلماء في معناه ( ومنكم
من يتوفى ) أي : قبل بلوغ الأشد أي : يقبض روحه فيموت في حال صغره ، أو
شبابه ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أي : أسوأ العمر وأخبثه عند أهله . وقيل :
أحقره وأهونه وهي حال الخوف . وإنما صار أرذل العمر لأن الانسان لا يرجو بعده
صحة وقوة ، وإنما يرتقب الموت والفناء ، بخلاف حال الطفولية والضعف ، الذي
يرجى له الكمال والتمام بعدها .
( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) أي : لكيلا يستفيد علما ، وينسى ما كان به
عالما . وقيل : معناه لكي يصير إلى حال ينعدم عقله ، أو يذهب عنه علومه هرما ،
فلا يعلم شيئا مما كان علمه . وإذا ذهب أكثر علومه جاز أن يطلق عليه ذهاب
الجميع . قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة واحتج بقوله ( ثم رددناه
أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : قرأوا القرآن .
ثم ذكر سبحانه دلالة أخرى على البعث فقال : ( وترى الأرض هامدة ) يعني
هالكة ، عن مجاهد . أي : يابسة دارسة من أثر النبات ( فإذا أنزلنا عليها الماء ) وهو
المطر ( اهتزت ) أي : تحركت بالنبات . والاهتزاز : شدة الحركة في الجهات
( وربت ) أي : زادت أي : أضعفت نباتها . وقيل : انتفخت لظهور نباتها ، عن
الحسن . ( وأنبتت ) يعني الأرض ( من كل زوج ) أي : من كل صنف ( بهيج )
مؤنق للعين ، حسن الصورة واللون .
( ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ قدير [ 6 ] وأن
الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور [ 7 ] ومن الناس من يجادل
في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير [ 8 ] ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له
في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق [ 9 ] ذلك بما قدمت يداك
وأن الله ليس بظلام للعبيد [ 10 ] ) .
الاعراب : ( ثاني عطفه ) : منصوب على الحال ، تقديره ثانيا عطفه . ( له في
الدنيا خزي ) . له خزي مبتدأ وخبر ، وفي يتعلق بما يتعلق به اللام ، والمبتدأ وخبره
في محل الرفع بأنه خبر . ( من يجادل ) : خبر بعد خبر . ( ذلك بأن الله هو
تفسير مجمع البيان — صفحة 129
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٩