المقتولون ببدر * ( وضربنا لكم الأمثال ) * وبينا لكم الأشباه ، وأخبرناكم بأحوال الماضين
قبلكم ، لتعتبروا بها ، فلم تعتبروا ، ولم تتعظوا . وقيل : الأمثال ما ذكر في القرآن
مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة ، كما هو قادر على الانشاء والابتداء .
وقيل : هي الأمثال المنبهة على الطاعة ، الزاجرة عن المعصية ، عن الجبائي . وفي
هذه الآيات دلالة على أن الإيمان من فعل العبد ، إذ لو كان من فعل الله تعالى ، لم
يكن لتمني العود إلى الدنيا معنى .
* ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم
لتزول منه الجبال ( 46 ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو
انتقام ( 47 ) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار
( 48 ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من قطران
وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع
الحساب ( 51 ) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد
وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) ) * .
القراءة : قرأ الكسائي وحده : * ( لتزول ) * بفتح اللام الأولى ، ورفع الثانية .
والباقون : * ( لتزول ) * بكسر اللام الأولى ، ونصب الثانية ، وفي الشواذ عن
علي عليه السلام ، وعمرو بن مسعود ، وأبي بن كعب : * ( وإن كاد مكرهم لتزول ) * . وقرأ
زيد ، عن يعقوب * ( من قطر آن ) * على كلمتين منونتين ، وهو قراءة أبي هريرة ، وابن
عباس ، وسعيد بن جبير ، والكلبي ، وقتادة ، وعيسى الهمداني ، والربيع . وقرأ سائر
القراء : * ( قطران ) * .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ * ( لتزول ) * بالنصب : فإن * ( إن ) * هي النافية ،
فيكون مثل قوله * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * فمعناه : وما كان مكرهم لتزول
منه الجبال ، والجبال كأنه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلامه ودلائله أي : ما كان مكرهم
لتزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ، ممن أراد إزالته . ومن قرأ * ( لتزول ) * : كانت
تفسير مجمع البيان — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٠