تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
المقتولون ببدر * ( وضربنا لكم الأمثال ) * وبينا لكم الأشباه ، وأخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم ، لتعتبروا بها ، فلم تعتبروا ، ولم تتعظوا . وقيل : الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة ، كما هو قادر على الانشاء والابتداء . وقيل : هي الأمثال المنبهة على الطاعة ، الزاجرة عن المعصية ، عن الجبائي . وفي هذه الآيات دلالة على أن الإيمان من فعل العبد ، إذ لو كان من فعل الله تعالى ، لم يكن لتمني العود إلى الدنيا معنى . * ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ( 46 ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ( 47 ) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ( 48 ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) ) * . القراءة : قرأ الكسائي وحده : * ( لتزول ) * بفتح اللام الأولى ، ورفع الثانية . والباقون : * ( لتزول ) * بكسر اللام الأولى ، ونصب الثانية ، وفي الشواذ عن علي عليه السلام ، وعمرو بن مسعود ، وأبي بن كعب : * ( وإن كاد مكرهم لتزول ) * . وقرأ زيد ، عن يعقوب * ( من قطر آن ) * على كلمتين منونتين ، وهو قراءة أبي هريرة ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والكلبي ، وقتادة ، وعيسى الهمداني ، والربيع . وقرأ سائر القراء : * ( قطران ) * . الحجة : قال أبو علي : من قرأ * ( لتزول ) * بالنصب : فإن * ( إن ) * هي النافية ، فيكون مثل قوله * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * فمعناه : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، والجبال كأنه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلامه ودلائله أي : ما كان مكرهم لتزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ، ممن أراد إزالته . ومن قرأ * ( لتزول ) * : كانت