تقدم من قوله * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) * . وقيل : إنه لما قال : * ( وآتاكم من كل ما
سألتموه ) ، بين عقيبه ما دعا به إبراهيم عليه السلام ، وسأله إياه ، وإجابته لدعائه وسؤاله .
* ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم
ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم
وأفئدتهم هواء ( 43 ) وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا
أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم
من قبل ما لكم من زوال ( 44 ) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا
أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ( 45 ) ) * .
اللغة : الإهطاع : الإسراع ، قال :
في مهطع سرع كأن زمامه في رأس جذع من أراك مشذب ( 1 )
وقال آخر :
بدجلة أهلها ، ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع
أي : مسرعين . وقيل : إن الإهطاع مد العنق . والهطع : طول العنق . قال
أحمد بن يحيى : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع بصره ، والإقناع رفع
الرأس . وقال الزجاج : المقنع الرافع . والمقنع : المرتفع . قال الشماخ :
يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع ( 2 )
أي : كالفؤوس المحدبة ، يصف إبلا ترعى الشجر . والطرف : مصدر طرفت
عين فلان : إذا نظرت ، وهو أن ينظر ثم يغمض . والطرف : العين أيضا ، وأفئدتهم
هواء أي : متجوفة لا تعي شيئا للخوف والفزع ، شبهها بهواء الجو ، قال حسان :
هامش
( 1 ) جذع مشذب أي : مقشر ، إذا قشرت ما عليه من الشوك .
( 2 ) العضاه : كل شجر يعظم وله شوك . والمقنع : الفم الذي يكون عطف أسنانه إلى داخل الفم ،
وذلك القوي الذي يقطع له كل شئ . والحدأ جمع الحدأة : الفأس ذات الرأسين . وسكين
وقيع أي : حديد .